مع انشغال الأنظار بالأسواق الكبرى في آسيا والخليج وأوروبا، يمر الاقتصاد البيلاروسي بمرحلة هادئة لكنها تحمل فرصًا استراتيجية لمن يفكر خارج الصندوق. صحيح أن نسب النمو لا تزال متواضعة مقارنة بجيرانها، لكن هذه الفجوة بالذات تفتح الباب أمام الاستثمارات الذكية التي تسبق الآخرين وتبني قواعد ثابتة في سوق لم يكتشفه كثيرون بعد.
لماذا بيلاروسيا؟
بيلاروسيا، رغم كونها دولة غير ساحلية، تُعد جسرًا طبيعيًا بين الشرق والغرب، خصوصًا على طريق التجارة بين الصين وأوروبا. هذا الموقع الجغرافي جعلها مركزًا لوجستيًا واعدًا. لكن الاقتصاد المحلي يعاني من نقص في التكنولوجيا الحديثة وضعف في تنوع الخدمات، وهو ما يخلق فراغات استثمارية ضخمة يمكن أن يملأها المستثمر العربي.

القطاعات الواعدة للمستثمرين العرب
-
الصحة الرقمية (Digital Health)
في حين يزدهر الطب الافتراضي في أوروبا وروسيا، لا تزال بيلاروسيا بلا منصات متكاملة للتطبيب عن بُعد. السوق متعطش لتطبيقات مراقبة الأمراض المزمنة والأجهزة الذكية القابلة للارتداء.
🔹 الفرصة للمستثمر الخليجي: جلب خبرات شركات الصحة الرقمية من دبي والرياض لتأسيس منصات رائدة تخدم السوق المحلي، مع قابلية التوسع لاحقًا إلى دول الاتحاد الأوراسي. -
التعليم التكنولوجي (EdTech)
شباب بيلاروسيا يبحث عن تعليم عملي سريع بدل النماذج التقليدية. السوق يحتاج حلول تدريب مهني متقدمة، ودروس عبر الذكاء الاصطناعي، وتجارب تعليمية بالواقع الافتراضي.
🔹 الفرصة للمستثمر العربي: الاستثمار في منصات تعليمية شبيهة بتجارب السعودية والإمارات في “مدارس المستقبل”، وتصدير التجربة التعليمية البيلاروسية لاحقًا للأسواق العربية. -
الخدمات اللوجستية والمستودعات
رغم أن بيلاروسيا ممر رئيسي للبضائع الصينية، تعاني البلاد من نقص كبير في المستودعات الحديثة. الطلب المتزايد على التجارة الإلكترونية يزيد الحاجة لمخازن مجهزة بأنظمة ذكية.
🔹 الفرصة للمستثمر الخليجي: شراكات لبناء مستودعات من الفئة A+، شبيهة بمشاريع “موانئ دبي العالمية” التي حولت دبي إلى مركز عالمي للتجارة.

-
التكنولوجيا الزراعية (AgroTech)
الزراعة قوية تقليديًا في بيلاروسيا، لكنها ما تزال محافظة. السوق يحتاج حلول ري ذكية ومزارع عمودية توفر منتجات طازجة للمدن.
🔹 الفرصة للمستثمر العربي: تصدير خبرات الخليج في الزراعة الصحراوية والري الحديث، وتأسيس مشاريع مشتركة تعزز الأمن الغذائي للطرفين. -
إعادة التدوير والاقتصاد الأخضر
مع تصاعد أزمة النفايات، تبرز الحاجة لمصانع قادرة على إعادة التدوير وتحويل المخلفات إلى طاقة أو مواد بناء.
🔹 الفرصة للمستثمر العربي: ربط الاستثمارات الخضراء بمبادرات “رؤية السعودية 2030” و”الحياد الكربوني في الإمارات”، وتحويل بيلاروسيا إلى حقل تجارب لحلول صديقة للبيئة.
بدائل الاستيراد (Import Substitution)
بعد انسحاب بعض الشركات الأجنبية، تشجع الحكومة المشاريع المحلية لإنتاج بدائل للسلع الحيوية مثل المواد الكيميائية ومواد البناء.
🔹 الفرصة للمستثمر العربي: الدخول عبر شراكات صناعية صغيرة ومتوسطة لتلبية الطلب المحلي والتوسع إلى السوق الروسي الشاسع.

