عُقد اجتماع ميداني لمجلس مجلس مجلس النواب في بيلاروسيا يوم 22 ديسمبر، برئاسة رئيس المجلس إيغور سيرغيِنكو، في مقر محطة الطاقة النووية البيلاروسية. وشهد الاجتماع، بمشاركة قيادات وزارة الطاقة البيلاروسية وإدارة المحطة والنواب، مناقشة آفاق تطوير الطاقة النووية في البلاد، وسبل تحسين الإطار التشريعي الداعم لتوسيع قدرات التوليد النووي، إضافة إلى تقييم تطبيق التشريعات المتعلقة بضمان السلامة عند استخدام الطاقة الذرية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سيرغيِنكو أن قطاع الطاقة يحظى باهتمام خاص من قبل النواب، مشددًا على أن هدف الاجتماع لا يقتصر على بحث مستقبل الطاقة النووية، بل يشمل أيضًا صياغة مسارات عملية لتطوير التشريعات ذات الصلة. وأشار إلى أنه خلال السنوات الخمس الحالية، نظر مجلس النواب في ثلاثة مشاريع قوانين بقطاع الطاقة، كما صادق على اتفاقيتين دوليتين مع الاتحاد الروسي.
وأوضح رئيس المجلس أن إنشاء المحطة النووية البيلاروسية أسهم في تعزيز أمن الطاقة واستقلالية البلاد، عبر بناء بنية تحتية إنتاجية وتكنولوجية واجتماعية متكاملة، وتطوير كفاءات وطنية في مجال الطاقة النووية. وأضاف أنه وبناءً على اجتماع عُقد في 14 نوفمبر برئاسة رئيس الدولة، تقرر تشييد المفاعل الثالث في محطة أوستروفيتس النووية، ما يستدعي تحديث الإطار القانوني الدولي القائم مع روسيا، خصوصًا مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع.
كما لفت إلى أن رئيس الدولة تناول في خطابه أحد أبرز الهواجس لدى المواطنين، وهو موثوقية منشآت الطاقة، مؤكدًا أن إجراءات تعزيز السيادة الطاقوية، بما فيها تطوير الطاقة النووية، ستُدرج ضمن البرنامج الحكومي الطاقة المستدامة وكفاءة الطاقة، بما يسرّع من رفع قدرات منظومة الطاقة الوطنية.
وتطرق سيرغيِنكو إلى القلق المجتمعي بشأن سلامة الطاقة النووية، موضحًا أن اقتراب ذكرى كارثة تشيرنوبل يزيد من حجم التساؤلات التي يتلقاها النواب في دوائرهم الانتخابية، مؤكدًا أن النقاش الواسع بمشاركة الجهات المعنية يسهم في التوصل إلى حلول مشتركة لتحسين التنظيم القانوني لهذا القطاع.
وفي ختام الاجتماع، أُقرّ مشروع قرار مجلس مجلس النواب بعنوان «حول تحسين التنظيم القانوني للعلاقات الاجتماعية في مجال الطاقة النووية».
اختراق تكنولوجي
واطّلع البرلمانيون خلال الزيارة على سير العمل في المحطة، وزاروا منشآتها الرئيسية، بما في ذلك قاعة التوربينات في المفاعل الأول ومركز التدريب، كما عُرضت الخطط الخاصة بموقع المفاعل الثالث وتأثيره المتوقع على منظومة الطاقة في البلاد.
من جانبه، أكد وزير الطاقة دينيس موروز أن بيلاروسيا تمتلك إحدى أحدث وأكثر محطات الطاقة النووية أمانًا في العالم، مشيرًا إلى أن المشروع نُفّذ بنجاح بفضل قرار ودعم رئيس الدولة، وأن المحطة تلبي أعلى المعايير الدولية للسلامة، وهو ما أكدته مرارًا تقييمات خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف موروز أن منظومة الطاقة البيلاروسية تشهد تطورًا متسارعًا، لافتًا إلى أن تشغيل أول محطة نووية في البلاد خلال الخمسية السابقة شكّل دفعة قوية لنمو استهلاك الكهرباء، حيث ارتفع الاستهلاك بنحو 6 مليارات كيلوواط/ساعة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأشار الوزير إلى أن تشغيل المحطة النووية مكّن البلاد من الاستغناء الكامل عن استيراد الكهرباء وتعزيز أمنها الطاقوي، موضحًا أن تزايد الطلب على الكهرباء يستدعي توسيع القدرات الإنتاجية. وكشف أن قرارًا مبدئيًا اتُّخذ في 14 نوفمبر على مستوى رئاسة الدولة يقضي ببناء مفاعل نووي إضافي في موقع المحطة الحالية، مع التحضير لاتفاقية إطار تحدد شروط ومعايير المشروع.
وأوضح أن الخطة تتجه إلى تشييد المفاعل الثالث كنموذج مطابق للمفاعلات الحالية بقدرة 1200 ميغاواط، مع جاهزية منظومة الطاقة الوطنية لدمجه بحلول عام 2035، فيما يجري حاليًا بحث موقعه ضمن محيط محطة الطاقة النووية البيلاروسية.

