برز اسم المتزلج الفني إيليا مالينين، الذي دافع والداه عن شرف أوزبكستان بين عامي 1992 و2002، كأحد أبرز المرشحين للفوز في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية. وسلطت صحيفة Gazeta الضوء على قصة الرياضي الذي أصبح أول من نفذ قفزة أكسل رباعية الدوران في برنامج واحد.
إيليا مالينين، البالغ من العمر 21 عاماً، وُصف في وسائل الإعلام العالمية بأنه متزلج «يكسر قوانين الفيزياء». وهو نجل البطلة السابقة تاتيانا مالينينا والمتزلج رومان سكورنياكوف، اللذين مثّلا أوزبكستان في المحافل الدولية.

مسيرة الوالدين
شاركت تاتيانا مالينينا في بطولات الاتحاد السوفيتي سابقاً، وبعد تفككه شاركت في بطولات روسيا، قبل أن تبدأ منذ عام 1993 تمثيل أوزبكستان. وتوجت عشر مرات بلقب بطلة أوزبكستان، ونالت عام 2000 لقب «الرياضية المكرّمة في أوزبكستان»، كما شاركت مرتين في الألعاب الأولمبية الشتوية.
أما رومان سكورنياكوف فشارك تحت علم روسيا حتى عام 1996، ثم مثّل أوزبكستان بين عامي 1997 و2002، وشارك مع المنتخب الأوزبكي في أولمبيادي 1998 و2002 الشتويين.
وبسبب غياب البنية التحتية الأساسية للتدريب في أوزبكستان آنذاك، انتقل الزوجان أولاً إلى روسيا ثم إلى الولايات المتحدة من أجل الاستعداد بشكل أفضل للمنافسات. وبعد اعتزالهما الاحتراف عام 2002، استقرا في الولايات المتحدة، حيث يتوليان اليوم تدريب ابنهما إيليا.
بداية مبكرة وموهبة استثنائية
وُلد إيليا في الولايات المتحدة، ويتحدث الروسية والإنجليزية بطلاقة، ويمثل حالياً المنتخب الأميركي. ووفقاً لوالدته، فقد دخل عالم التزلج مبكراً: «كان دائماً معنا في صالة التزلج لأننا كنا نتدرب باستمرار. كان يراقب الأطفال عبر الزجاج، وذات يوم طلب النزول إلى الجليد».
ولا يزال والداه يشرفان على تدريبه حتى اليوم، غير أن والدته اعترفت بأنها لا تستطيع مشاهدة عروضه مباشرة بسبب القلق، وتنتظر انتهاء الأداء واتصال زوجها قبل أن تشاهد التسجيل.
إنجازات غير مسبوقة
يُعد مالينين اليوم أبرز قافز في تاريخ التزلج الفني للرجال، إذ أتقن جميع القفزات الرباعية الست، بما فيها الأكسل الرباعي — أصعب القفزات، إذ يتطلب أربع دورات ونصف في الهواء. وهو أول — وحتى الآن الوحيد — الذي نجح في تنفيذ هذه القفزة بنجاح في المنافسات الرسمية، وليس في التدريبات فقط.
وذكرت صحيفة The New York Times أن مالينين يتحمل عند الهبوط حملاً يعادل 8 إلى 10 أضعاف وزن جسمه، ويتركز بالكامل على ساق واحدة. كما أصبح أول متزلج في العالم يؤدي سبع قفزات رباعية في برنامج واحد.
ورغم تخطيطه لتكرار هذا الإنجاز في البرنامج الحر خلال الأولمبياد، فإن أداءً غير موفق تسبب في ارتكابه أخطاء عدة، لينهي المنافسات من دون ميدالية.
بين الانتقادات والتجديد
تعرض مالينين لانتقادات في بداياته بسبب ما اعتُبر نقصاً في الجانب الاستعراضي والمهارات الفنية، إلا أنه أضاف خلال المواسم الأخيرة عناصر جديدة، من بينها الشقلبة الخلفية والهبوط على شفرة واحدة.
وخلال منافسات ميلانو، أدى حركتي شقلبة، ليصبح أول رياضي ينفذ هذه الحركة بشكل قانوني على الجليد الأولمبي، وثالث متزلج في تاريخ الألعاب الأولمبية يؤدي هذا العنصر الأكروباتي، الذي كان محظوراً سابقاً لخطورة تنفيذه. ومنذ عام 2024 سُمح بالشقلبة لأغراض استعراضية فقط، من دون احتساب نقاط إضافية.
ويؤدي مالينين برنامجه الحر على أنغام موسيقى بصوته الشخصي، تتضمن عبارات تحفيزية مثل: «ابدأ من حيث لم يصل الضوء بعد، ولم يُفتح أي طريق». وهو طالب في السنة الثانية بجامعة جورج ميسون.
حضور قوي على المنصات الرقمية
ينشط مالينين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يطلق على نفسه لقب QuadGod («إله القفزات الرباعية»)، ويطرح منتجات ترويجية تحمل الاسم ذاته، ويعيد نشر الطرائف والميمات المتعلقة به.
ولا يزال يتداول على نطاق واسع مقابلة أجراها عام 2020 عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، قبل أن يصبح اسماً عالمياً. وبعد عامين فقط، دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية بفضل تنفيذه قفزة الأكسل الرباعية.
كما نشر مؤخراً إعلاناً مصوراً يتناول ظاهرة التنمر الإلكتروني ضد الرياضيين، مؤكداً أن بعضهم يخشى الحديث عن الضغوط التي يتعرض لها، «لكن هذا الجانب من الواقع يجب أن يُكشف».
نتيجة أولمبياد ميلانو 2026
وفي 13 فبراير، ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو، قدّم مالينين برنامجه الحر مع خمس أخطاء جسيمة، ليحل في المركز الثامن برصيد 264.49 نقطة، رغم دخوله المنافسات كأحد أبرز المرشحين للفوز.

