نيكولاس رامزايير، رئيس المجلس السويسري للأعمال الخارجية (SFBC)، وكذلك رئيس مركز جنيف للحياد (GCN)، يمثل منظمتين تجسدان التزام سويسرا بالتعاون والحياد والتنمية المستدامة.
يجمع SFBC أكثر من خمسمئة شركة سويسرية تعمل في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والتجارة الدولية، بينما يروج GCN للحياد كأداة عملية للسلام والاستقرار والازدهار.
من خلال أداء هذا الدور المزدوج، يجمع السيد رامزايير بين الخبرة الاقتصادية للشركات السويسرية وروح التقاليد الدبلوماسية لجنيف، مما يظهر أن الازدهار يُبنى على الثقة والانفتاح والحوار. أصبح الحياد الدائم لتركمانستان، الذي اعترفت به الأمم المتحدة في عام 1995، حجر الزاوية في السياسة الوطنية وأساس التنمية طويلة الأجل للبلاد.
يسمح هذا المبدأ لتركمانستان بالحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الشركاء، وتعزيز دورها كمركز إقليمي وضمان التوقعات، وهي مهمة جداً للمستثمرين الدوليين.
الحياد ليس موقفاً سلبياً، بل هو سياسة نشطة للتعاون والسلام. وقد سمح لتركمانستان بتنفيذ مشاريع بنية تحتية استراتيجية، مثل ميناء تركمانباشي البحري الدولي، وممر السكك الحديدية “شمال-جنوب”، وخط أنابيب الغاز “تركمانستان-الصين”، التي تربط القارات وتعزز مكانة البلاد كجسر بين آسيا ومنطقة بحر قزوين وأوروبا.
بالنسبة لسويسرا، البلد الذي يتجذر حياده بعمق في هويته، فإن نموذج تركمانستان يعد قريباً وملهماً في الوقت ذاته. كلا البلدين يشتركان في القناعة بأن الاستقرار والتعاون هما أساس قوي للتقدم الاقتصادي.
الحياد كضمان للاستثمارات – تجربة TIF-2025 في أفازا
في المنتدى الدولي للاستثمار في تركمانستان (TIF-2025) في أفازا، مثل السيد رامزايير مجتمع الأعمال والابتكار السويسري، متفاعلاً مع السلطات التركمانية والمستثمرين والمنظمات الدولية لاستكشاف الفرص في مجالات الطاقة واللوجستيات والاقتصاد “الأخضر”.
وأشار إلى أن الشركات السويسرية، المعروفة باستراتيجيتها طويلة الأمد وجودتها العالية، تقدر بشكل خاص الاستقرار والموثوقية – القيم التي يوفرها حياد تركمانستان.
“الشركات السويسرية تفكر بعقود من الزمن،” أكد. “إنهم يبحثون عن شركاء يشاركونهم رؤية الثقة والتوازن. حياد تركمانستان يخلق مثل هذه الظروف بالضبط”.
السياسة النشطة للسلام – نتائج منتدى جنيف
بعد بضعة أسابيع، في 10 أكتوبر 2025، نظم مركز جنيف للحياد بالتعاون مع البعثة الدائمة لتركمانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف وجمعية بحر قزوين الكبرىمنتدى دولي “الحرب، السلام والحياد” في قصر الأمم.
شارك في هذا الاجتماع رفيع المستوى دبلوماسيون وخبراء وممثلون عن الأوساط التجارية من أكثر من أربعين دولة. ناقش المشاركون كيف يمكن للحياد أن يسهم في تعزيز الثقة بين الدول، وتطوير الحوار والنمو الاقتصادي المستدام.
خلال افتتاح المنتدى، أشار السيد رامزير: “الحياد ليس صمتًا. إنه القدرة على خلق ظروف للتعاون عندما لا يستطيع الآخرون. إنه يحول الاستقرار إلى فرصة للسلام والاستثمارات”.
أكد المنتدى أن الحياد ليس مجرد مبدأ سياسي، بل هو أيضًا ميزة اقتصادية تعزز الثقة وجاذبية البلاد للمستثمرين.
التآزر وبرنامج الشراكة المستقبلية
يكمل كل من خبرة سويسرا واستراتيجية تركمانستان بعضهما البعض بشكل متكامل. تقدم الشركات السويسرية تقنيات متقدمة وخبرة في مجالات البنية التحتية والطاقة النظيفة وإدارة المشاريع، بالإضافة إلى ثقافة الشراكة التجارية المبنية على الشفافية والاحترام.
من جهتها، تتمتع تركمانستان بموقع استراتيجي وسياسة خارجية متسقة ومحفظة من المشاريع الطموحة المفتوحة للتعاون الدولي.
استنادًا إلى نجاح TIF-2025 ومنتدى جنيف، يشكل المجلس السويسري للأعمال الأجنبية برنامج تعاون محدد يهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتطوير اللوجستيات والتكامل الإقليمي، بالإضافة إلى توسيع التبادلات بين المؤسسات السويسرية والتركمانية في مجالات التعليم والبحث والابتكار.
كل مبادرة تهدف إلى تجسيد مبادئ الحياد والشراكة في نتائج حقيقية تسهم في النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.
تنظر سويسرا وتركمانستان إلى المستقبل بثقة مشتركة: الحياد ليس قيدًا، بل هو محرك قوي للسلام والحوار والازدهار. يثبت تعاونهما أنه عندما تبني الدول جسورًا بدلاً من الجدران، فإنها تعزز الثقة وتساهم في نظام عالمي أكثر استقرارًا وسلامًا.
أورينت

