تواصل الموضة الشرق أوسطية شق طريقها بقوة على الساحة العالمية، مدفوعةً بتزايد عدد السكان المسلمين والطلب المتنامي على التصاميم المستدامة والأخلاقية، لتجد جمهوراً متحمساً في مختلف أنحاء العالم. وقد شكّل أسبوع الموضة في موسكو الذي انطلق في أغسطس الماضي بدايةً لماراثون عالمي للموضة، حيث عكس بلمسة مميزة هذا التوجه المتصاعد.

علامات محلية ملهمة
شهد أسبوع الموضة في موسكو مشاركة علامات روسية بارزة أثبتت أن الأزياء المحتشمة باتت جزءاً رئيسياً من المشهد العالمي.
- DINÁ قدمت مجموعتها “كن على طبيعتك” التي جمعت بين النقوش العرقية والألوان الطبيعية – البيج، البني، الأصفر، والأزرق – مع الأقمشة الخفيفة والقصات البسيطة والطبقات الناعمة.
- SaiJamin استوحت تصاميمها من الروح البوهيمية، حيث دمجت الاحتشام مع الزخارف الوطنية، مقدمةً أشكالاً انسيابية وخطوطاً نظيفة وضفائر وأحذية ضخمة انسجمت مع الأقمشة الخفيفة والدنيم لتعكس جمال التراث الشرقي.
- أما Saidova من داغستان، فقدمت مجموعتها “Narrative” التي ضمت فساتين وتنانير فضفاضة ومعاطف واسعة وعباءات غير متناسقة وقطعاً متعددة الطبقات، ما عكس بوضوح الهوية الإسلامية للمنطقة.

منصة عالمية للشرق
لم يكن أسبوع الموضة في موسكو مجرد حدث محلي، بل تحول إلى منصة فريدة تلتقي فيها الثقافات والاتجاهات، حيث أتيح للمصممين مشاركة تراثهم وإلهام الجمهور العالمي بإبداعاتهم.
وشارك أيضاً المصمم التركي الشهير إمره إردم أوغلو، الذي قال:
“لقد لعب أسبوع الموضة في موسكو دوراً مهماً في نمو علامتي التجارية، حيث وفر لنا حضوراً استثنائياً أمام جمهور عالمي وساعدنا على توسيع شبكتنا في صناعة الموضة العالمية. كما منحنا فرصة لعرض مجموعاتنا إلى جانب مصممين مرموقين، ما عزز من مكانة العلامة ومصداقيتها، وشجع على التطور الإبداعي عبر إلهام أفكار جديدة وفرص تعاون مبتكرة.”
قمة BRICS+ للموضة
ومن أبرز الفعاليات التي عززت مكانة موسكو كمركز عالمي جديد للموضة قمة الموضة BRICS+، المنتدى الدولي الذي يربط المناطق الناشئة بالأسواق الأوروبية والأمريكية. وقد جمعت القمة هذا العام ممثلين من 65 دولة، بينهم خبراء بارزون من الشرق الأوسط.
وقالت سوزان ثابت، عضو مجلس الإدارة والأمين العام لمجلس الأزياء والتصميم المصري:
“إن قمة BRICS+ للموضة مثال رائع على كيفية جمع الفعاليات الكبرى لجمهور دولي يتشارك نفس الرؤية، فهي محرك أساسي للتبادل الثقافي. إن دخول السوق العالمية مكلف للغاية، والتعاون مع دول أخرى تواجه نفس التحديات هو خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح.”
وأكدت شيرين رفاعي، مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة أسبوع الموضة الأردني:
“تكمن أهمية قمة الموضة BRICS+ في أنها لا تطلب من الدول الناشئة أن تتأقلم أو تذوب في غيرها، بل تمنحها مساحة للتعبير والحوار الحقيقي. إنها تفتح المجال لقيم مشتركة وتحالفات جديدة وأصوات تستحق أن تقود لا أن تتبع. أؤمن أنها قد تُحدث تحولاً في موازين القوة.”
الشرق الأوسط في قلب الحدث
إن التعاون النشط للعلامات الشرق أوسطية مع فعاليات دولية مثل أسبوع الموضة في موسكو وقمة BRICS+ يوضح كيف استطاعت هذه المنطقة أن تجذب المزيد من الاهتمام العالمي، وتحوّل طاقتها الإبداعية إلى قوة مؤثرة على خريطة الموضة العالمية.

