
من علاج حبّ الشباب إلى حروق طالت 90% من جسدها: تحقيق في قصة يوليـا مع “الموت الكيميائي”
لم تكن يوليـا ضحية حريق، ولم تسكب على نفسها ماءً مغليًا، ولم تتعرض لأشعة شمس لساعات طويلة. ومع ذلك، وجدت نفسها في قسم العناية المركزة بحروق غطت 90% من جسدها، بعد أن لجأت إلى علاج لحب الشباب باستخدام “الريتينويدات”، وهو دواء مشتق من فيتامين A معروف بفعاليته العالية ومضاعفاته الخطيرة.

البداية: من حب الشباب إلى قرار خاطئ
تحكي يوليـا أن بشرتها كانت مثالية حتى سن 17 عامًا. بعد دخولها الجامعة، ومع تغيّر أسلوب حياتها، بدأت تعاني من حب الشباب العميق الذي ترك ندوبًا على وجهها. محاولاتها الأولى للعلاج باءت بالفشل، حتى قررت في عمر 28 عامًا مراجعة طبيب جلدية وصف لها دواءً من الريتينويدات الفموية.
خلال أسابيع، اختفت الحبوب وبدأت النتائج بالظهور، لكنها سرعان ما واجهت أعراضًا جانبية: جفاف الجلد، تشقق الشفاه، تساقط الشعر، واضطرابات نفسية دفعتها لاستخدام مضادات اكتئاب.
التحول المأساوي: من جلسة تجميل إلى العناية المركزة
بعد أشهر من العلاج، لجأت يوليـا إلى جلسة بلازما ليفتنج لفروة الرأس لتحفيز نمو الشعر. بعد يومين فقط، تورمت عيناها وظهرت بقع حمراء تحولت بسرعة إلى طفح جلدي شامل، ثم إلى ما يشبه الحروق. درجة حرارتها ارتفعت إلى 40 مئوية، ورغم تأكيد الإسعاف الأول بأنها “حساسية بسيطة”، انتهى بها الأمر في العناية المركزة.
التشخيص كان صادمًا: متلازمة لاييل (التسمم الجلدي النخري السمي)، وهو مرض نادر وخطير يجعل الجهاز المناعي يهاجم الجلد والأغشية المخاطية، ما يؤدي إلى انفصال طبقات الجلد كما لو كان الجسم يحترق من الداخل.
تجربة على حافة الموت
في المستشفى، وصفت حالتها بأنها “غير قابلة للحياة”:
-
90% من بشرتها تعرضت لتلف من الدرجة الثالثة.
-
إصابة في العينين تطلّبت تدخلًا جراحيًا لمنع التحام الجفون.
-
حروق في القصبة الهوائية والفم والأنف جعلت التنفس والأكل شبه مستحيل.
-
ألم مستمر بدرجة “10 من 10″، وصفته يوليـا بأنه “كالغليان في الزيت”.
قضت شهرًا كاملًا في العناية المركزة ملفوفة بالضمادات، خضعت خلالها لنقل دم وبلازما وفحوص معقدة، في وقت كان الأطباء يقولون لزوجها إنها “لن تنجو”. لكنها تحدّت التوقعات وخرجت من الأزمة حيّة، وإن بآثار جسدية ونفسية باقية.

ما بعد النجاة: جروح لا تلتئم
اليوم، وبعد سنوات من نجاتها، ما زالت يوليـا تعاني:
-
فقدان رطوبة العينين واضطرارها لاستخدام قطرات ومراهم باستمرار.
-
ندوب جلدية تظهر بوضوح بعد الساونا أو الحرارة.
-
تشوهات في الأظافر لم تُعالج.
-
حساسية مزمنة ضد العديد من الأطعمة وحبوب اللقاح.
-
خوف دائم من تكرار التجربة.
رأي الخبراء
التحقيق استند إلى شهادة أولغا غرومادا، أخصائية المناعة والحساسية، التي أكدت أن متلازمة لاييل مرض نادر جدًا، لا يظهر إلا في حالة واحدة بين 10 آلاف مريض، وعادة ما يكون مرتبطًا بأدوية مثل: مضادات الصرع، السلفوناميدات، بعض المضادات الحيوية، وأحيانًا الريتينويدات.
وتضيف أن معدل الوفيات يصل إلى 30%، وقد يبلغ 70% في الحالات الأشد، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر يكمن في مقاومة العدوى وتعويض فقدان السوائل والدم.

خلاصة التحقيق
قصة يوليـا تكشف الوجه المظلم لعلاجات حب الشباب القائمة على الريتينويدات، والتي رغم فعاليتها، تحمل مخاطر قد تصل إلى حد فقدان الحياة. وبينما يرى الأطباء أن مثل هذه الحالات نادرة للغاية، يظل غياب الفحوص الدقيقة قبل وصف العلاج وإهمال التحذيرات الطبية عوامل كارثية قد تحوّل علاجًا تجميليًا بسيطًا إلى مأساة طبية.

