الخبراء: المبادرة توسّع النفوذ التركي وتفتح آفاقاً اقتصادية جديدة لآسيا الوسطى مع الحفاظ على توازن المصالح الإقليمية
باكو – شهدت مدينة قبالا الأذربيجانية انعقاد قمة منظمة الدول التركية (TDT)، بمشاركة قادة تركيا، أذربيجان، كازاخستان، أوزبكستان، قيرغيزستان وتركمانستان، حيث تم الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة من التعاون تحت مسمى “TDT+”، وهو إطار يتيح إشراك دول وشركاء جدد في صيغتي “الحوار” و“الشراكة الاستراتيجية” دون عضوية كاملة في المنظمة.
ويرى خبراء أن هذه الخطوة تمثل توسعاً استراتيجياً لتركيا في فضاء أوراسيا، وتسعى من خلالها أنقرة إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي ضمن ما يُعرف بـ“العالم التركي”، مع فتح آفاق جديدة أمام دول آسيا الوسطى لتنويع اقتصاداتها وتقليل اعتمادها على الشركاء التقليديين.
وقالت عزيزة رجبوفا، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الاقتصاد والدبلوماسية العالمية، إن صيغة “TDT+” تعكس “الرغبة التركية في توسيع نفوذها الجيوسياسي عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل، خاصة الممر الأوسط عبر بحر قزوين، الذي يمكن أن يضاعف حجم حركة الشحن بحلول عام 2030”.
وأضافت أن “المنظمة، إذا تمكنت من تحقيق توازن المصالح بين أعضائها وشركائها، قد تصبح منصة فاعلة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي لدول آسيا الوسطى”.
من جانبه، أكد الباحث أميرخان موساخوني من مركز الدراسات السياسية الخارجية أن إطلاق صيغة “TDT+” “يرفع من مكانة المنظمة ويجعلها مركز جذب إقليمي يمتد من آسيا الوسطى إلى القوقاز وأوروبا”. وأشار إلى أن هذا التطور يعكس “مرونة المنظمة وعدم فرضها التزامات لا تتماشى مع مصالح الدول الأعضاء، ما يمنحها جاذبية متزايدة على الساحة الدولية”.
وفي ما يتعلق بردود الفعل الإقليمية، أوضحت رجبوفا أن روسيا تراقب هذا التوسع التركي بحذر، لكنها لا تُظهر مواجهة مباشرة، مفضّلةً الحفاظ على توازن القوى في المنطقة عبر الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية.
ويرى المراقبون أن أبرز مجالات التعاون المستقبلية داخل المنظمة تتمثل في النقل واللوجستيات والطاقة والاتصالات، حيث تعمل تركيا وأذربيجان وكازاخستان على تطوير الموانئ وشبكات السكك الحديدية والبنى التحتية الرقمية لتعزيز الترابط الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
ويُعدّ إطلاق صيغة “TDT+” خطوة جديدة نحو تعزيز مكانة المنظمة كمنصة للتعاون المتعدد الأبعاد في أوراسيا، بما يفتح المجال أمام تكامل اقتصادي أوسع وتوازن سياسي أكثر استقراراً في المنطقة.

