في خطوة جديدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقّعت أوزبكستان والمملكة العربية السعودية عشر اتفاقيات استثمارية بقيمة إجمالية بلغت 4 مليارات دولار، وذلك خلال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة ومجلس رجال الأعمال المنعقد في 14 أكتوبر الجاري، بحسب ما أعلنته وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكية.
مشاريع كبرى في الطاقة والبنية التحتية والصحة
خلال لقائه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، أكد الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف أن المشاريع الجديدة تشمل قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة، السياحة، النقل واللوجستيات، تكنولوجيا المعلومات، البنية التحتية، والإسكان والمياه، مشيرًا إلى أن قيمتها الإجمالية تبلغ 4 مليارات دولار.
من جانبه، صرّح وزير الاستثمار والصناعة والتجارة لازيز قدْراتوف أن إجمالي محفظة المشاريع المشتركة بين البلدين وصل إلى 30 مليار دولار، موضحًا أن “جميع هذه الاستثمارات هي استثمارات أجنبية مباشرة (FDI) دون أي ضمانات حكومية، ما يعكس ثقة السعودية المتزايدة في مناخ الاستثمار الأوزبكي”.
مشروع “InterHealth” لتعزيز قطاع الرعاية الصحية
رئيس مجلس إدارة شركة ACWA Power، المهندس محمد أبو نيان، أعلن أن التوقيع النهائي على مشروع InterHealth سيتم في 18 نوفمبر بمدينة سمرقند.
ويهدف المشروع إلى تطوير نظام علاجي حديث يتيح تقليص مدة إقامة المرضى في المستشفيات من 15 يومًا إلى 7 أيام، إضافة إلى تطبيق أنظمة إدارة متقدمة في فروع مراكز الأورام والأشعة في مدينتي فرغانة وقوقند، وذلك بالشراكة مع وزارة الصحة الأوزبكية. وسيُنفّذ المشروع وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
تصنيع الكابلات عالية الجهد محليًا
بدوره، كشف رئيس مجلس إدارة شركة أوزإلكتخسانوعات ميرزيود يونسوف عن مشروع مشترك مع شركة Riyadh Cables السعودية لتوطين إنتاج كابلات بجهد فائق يصل إلى 500 كيلوفولت داخل أوزبكستان.
وأوضح أن “الشركة السعودية ستقوم أيضًا بتصنيع المكونات والوصلات اللازمة محليًا، ما سيساهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلية”.
كما أعلن رئيس مجموعة المهيدب سليمان المهيّدب عن نية المجموعة الاستثمار في سلسلة مشاريع متكاملة لإنتاج النحاس وعزل الكابلات بمختلف الجهود المنخفضة والعالية.
نمو متواصل في العلاقات التجارية
ووفقًا لبيانات وزارة الاستثمار، بلغ حجم التبادل التجاري بين أوزبكستان والسعودية 142.4 مليون دولار في عام 2024، فيما سجّل خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025 111.5 مليون دولار.
كما تعمل في أوزبكستان 27 شركة سعودية، ويجري تنفيذ 56 مشروعًا استثماريًا تبلغ قيمتها الإجمالية 27.2 مليار دولار، منها 900 مليون دولار تم استثمارها فعليًا خلال عام 2025.
شراكات إضافية في مجالات الطاقة
وفي وقت سابق، أعلن وزير الطاقة الأوزبكي جورابك ميرزامحمودوف عن تعاون مع شركتي Vision Invest السعودية وAir Products الأمريكية لإنتاج وقود الطائرات لمطار “طشقند الجديد” قيد الإنشاء.
كما ستسهم الشركات السعودية في إنشاء محطة توليد كهرباء حرارية جديدة في سمرقند، إضافة إلى مشروع لتخزين الطاقة في منطقة باركنت، في إطار التوجه نحو تحقيق أمن الطاقة وتعزيز الاستدامة البيئية في البلاد.
تُبرز هذه الاتفاقيات توسّع الشراكة الأوزبكية-السعودية لتشمل مجالات استراتيجية متعددة، في وقت تسعى فيه طشقند إلى جذب استثمارات نوعية تدعم رؤيتها للتحول إلى مركز اقتصادي وصناعي رائد في آسيا الوسطى.

