كشفت وزارة الداخلية الأوزبكية أن الجرائم الإلكترونية تشكل نحو نصف الجرائم المرتكبة في البلاد، حيث بلغت نسبتها 44.4% من إجمالي الجرائم خلال عام 2024، فيما ترتبط 98% منها بالبطاقات البنكية. وأفاد تقرير الوزارة بأن المواطنين تكبدوا خلال السنوات الأربع الماضية خسائر تجاوزت 1.9 تريليون سوم أوزبكي نتيجة لهذه الجرائم.
وقال مقصودجون ميرابدولايف، الضابط في مركز الأمن السيبراني التابع لوزارة الداخلية، خلال مؤتمر صحفي عُقد في 3 نوفمبر، إن الخسائر المسجلة عام 2024 وحده بلغت 603 مليارات سوم.
وأوضح:
“في عام 2023 كانت نسبة الجرائم الإلكترونية 6.2% من إجمالي الجرائم، أما في 2024 فقد قفزت إلى 44.4%، أي أن جريمة واحدة من كل اثنتين تُرتكب باستخدام تقنيات المعلومات. وقد تم فتح أكثر من 58 ألف قضية جنائية العام الماضي.”
أساليب تنفيذ الجرائم الإلكترونية
وبيّن التقرير أن الجرائم تُرتكب بطرق متعددة، أبرزها:
- 60% من الحالات تتم عبر إرسال روابط أو برامج خبيثة للسيطرة على البطاقات البنكية أو الأجهزة الذكية.
- 16% عبر الخداع والحصول على رموز التحقق (SMS) الخاصة بالحسابات البنكية أو تطبيقات الهاتف.
- 4% عبر تسجيل قروض إلكترونية غير قانونية بأسماء آخرين.
- 11% عبر الاحتيال في مواقع التسوق الإلكترونية مثل Olx.uz وOlcha وغيرها.
- 9% من خلال جذب الضحايا للمشاركة في منصات تداول وهمية أو بورصات إلكترونية مزيفة.
جرائم “الديب فيك” تتزايد
وأضاف المتحدث أن من بين الأساليب الحديثة استخدام صور ومقاطع مزيفة لمشاهير — فنانين ومدونين ورياضيين — عبر تقنية الذكاء الاصطناعي المعروفة بـ”الديب فيك”، لتزوير مقاطع فيديو تُستخدم في عمليات احتيال مصرفي أو للحصول على قروض إلكترونية، مشيراً إلى أن 31% من الجرائم الحديثة تتم بهذه الطريقة.
الضحية تسهّل الجريمة بنفسها
وأكد ميرابدولايف أن معظم الجرائم لا تعتمد على اختراق الأنظمة، بل على سذاجة الضحايا، قائلاً:
“الذين يُعطون رموز التحقق الخاصة بهم عبر الهاتف أو يُحوّلون الأموال لمنصات وهمية هم المواطنون أنفسهم. بعضهم يصدق إشعارات الفوز بجوائز مزيفة ويدفع تكاليف الشحن دون تحقق.”
وأشار إلى أن الوزارة أنشأت غرف عمليات مشتركة مع البنك المركزي وشركات الدفع الإلكتروني للتعامل السريع مع الحالات، مضيفاً:
“في حال وقوع جريمة يمكن الاتصال فوراً بالأرقام (102) أو (11-02). نحن نحاول أولاً تجميد الأموال في البطاقات المستخدمة قبل أن تختفي تماماً.”
مجرمون عابرون للحدود
وأوضح أن بعض الجناة ينفذون عملياتهم من خارج أوزبكستان، مما يصعّب عملية التعقب. وأضاف:
“نقرأ في الشبكات الاجتماعية عبارات مثل: ’لماذا لا تعيد لنا الشرطة أموالنا؟‘، لكننا لسنا الجهة التي تُعيد الأموال. دورنا هو القبض على المجرمين وتسليمهم للنيابة، أما إعادة الأموال فتتم بقرار قضائي.”
وأكد أنه في حال الإبلاغ السريع يمكن تجميد الأموال واسترجاعها بسرعة قبل أن تُحوّل إلى حسابات خارجية.
تصنيف سنوي للبنوك الأقل أماناً
وفي ختام البيان، ذكرت وزارة الداخلية أن قائمة سنوية ستُنشر قريباً بأسماء البنوك وشركات الدفع الإلكتروني الأكثر تعرضاً للجرائم السيبرانية، بهدف تعزيز التزامها بسياسات الأمن المعلوماتي وحماية العملاء.

