أكد مختصون في علم النفس التربوي بمدرسة الجمنازيوم رقم 13 في العاصمة البيلاروسية مينسك أهمية التعاون بين المدرسة والأسرة للحد من ظاهرة التنمر بين الطلاب، وذلك خلال حوار مهني بعنوان «المرأة في المهنة: نعلّم بالقلب ونلهم بالمثال»، وفق ما أفادت به وكالة بيلتا.
وأوضحت الأخصائية النفسية في المرحلة الابتدائية أولغا تشوماك أن المدرسة تشارك بفاعلية في المشروع التعليمي «مدرسة مينسك.. معاً من دون إساءة»، مشيرة إلى أن الأسبوع الأول من كل شهر يُخصص لأنشطة صفية توعوية تهدف إلى ترسيخ قيم الصداقة واحترام الآخر وتنمية مهارات التواصل بين الطلاب.
وأضافت أن المدرسة تنظم أيضاً فعاليات لتعزيز المناخ الإيجابي داخل المؤسسة التعليمية، من بينها «يوم الإيجابية» الذي يتبادل خلاله الطلاب عبارات الدعم والتشجيع، إلى جانب تخصيص مساحات تفاعلية مثل «مقعد الصداقة» و**«مرآة الإيجابية»** و**«جدار الأمنيات الطيبة»**.
وفيما يتعلق بظاهرة التنمر، أشارت تشوماك إلى أنها قد تظهر حتى في الصفوف الأولى، لافتة إلى أن بعض ردود فعل أولياء الأمور قد تسهم أحياناً في تصعيد الخلافات بين الأطفال، خصوصاً عندما يُشجَّع الطفل على الرد بالعنف بدلاً من معالجة المشكلة بالحوار.


من جانبها، قالت الأخصائية النفسية في المرحلة الثانوية فاليريا كاربوفِتش إن المدرسة تعتمد برنامج الطلاب الوسطاء، حيث يتم تدريب مجموعة من الطلاب على مهارات حل النزاعات للمساعدة في تهدئة الخلافات بين زملائهم. كما تصدر المدرسة مجلة طلابية بعنوان «كوكبة» تتضمن مواد توعوية حول التنمر في إطار المشروع التربوي نفسه.
وشدد المختصون على أن تثقيف أولياء الأمور يعد ركناً أساسياً في جهود الوقاية، إذ يخلط كثير منهم بين الخلافات الطبيعية بين الأطفال وحالات التنمر الفعلية. ولهذا تنظم المدرسة لقاءات دورية مع الأهالي لشرح مفهوم التنمر والتنمر الإلكتروني وطرق التعامل معهما.


كما أشار الخبراء إلى أهمية فهم الدوافع وراء السلوك العدواني لدى بعض الطلاب، موضحين أن بعض الأطفال قد يلجأون إلى التنمر سعياً للفت الانتباه أو لإثبات الذات. ولذلك توفر المدرسة أنشطة متعددة في مجالات الفنون والمسرح والرياضة والإعلام المدرسي لتمكين الطلاب من التعبير عن قدراتهم بطرق إيجابية.
وفي سياق متصل، حذر المختصون من مخاطر الاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن الإفراط في مشاركة المعلومات الشخصية قد يعرّض الأطفال لمخاطر التنمر الإلكتروني والاحتيال الرقمي.
وأكدت الأخصائيات في ختام حديثهن أن العلاقة القائمة على الثقة بين الوالدين وأبنائهم تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظاهرة، إذ تساعد على كشف المشكلات مبكراً ومعالجتها بالتعاون بين الأسرة والمدرسة.
.





