
طقوس تحت قباب عمرها قرن
في بلدة غيرفيات، يستقبل المعبد الزوار والحجاج الذين ينبهرون بجماله المعماري وحدائقه المحيطة، قبل الدخول إلى القاعة الداخلية حيث تتصدر أيقونة الثالوث المقدس المذبح، وتنساب أشعة الشمس عبر النوافذ الزجاجية الملوّنة لتضيء تفاصيل المكان.
ويؤكد كاهن الكنيسة بافل ستفول أن أسبوع الفصح يبدأ بأحد الشعانين، حيث يستذكر المؤمنون دخول السيد المسيح إلى القدس، وتُرفع أغصان الصفصاف في الكنيسة تعبيراً عن الفرح والإيمان.

تشكل الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع – الخميس والجمعة والسبت – ذروة الطقوس، حيث تُستعاد مراحل آلام المسيح عبر 14 محطة تجسّد “طريق الصليب” داخل الكنيسة من خلال لوحات جدارية تحكي تفاصيل المحاكمة والصلب


ويُعد مساء السبت ذروة الاحتفالات، إذ يُشعل المؤمنون الشموع من نار مقدسة خارج الكنيسة، في رمز للنور الإلهي، قبل أن تعود الأجراس للقرع بعد صمت طويل، معلنة قيامة المسيح وسط تراتيل “المجد لله في الأعالي”.
تقاليد عائلية وأطباق خاصة
وفي المنازل، تبدأ الاستعدادات بطابع عائلي دافئ، حيث يتم تلوين البيض وقلي أو شوي اللحوم وتحضير الكعك التقليدي. كما يحرص السكان على وضع الطعام في سلال خاصة والتوجه إلى الكنيسة لتقديسه، وهي من أبرز طقوس العيد.
ويحافظ الأطفال على تقليد “زيارة الجيران”، حيث يطرقون الأبواب ويقدمون الأناشيد مقابل الحصول على الحلوى، في مشهد يعكس روح المشاركة المجتمعية.

تنوّع ديني يعزز التعايش
وتُعد بيلاروس نموذجاً للتعدد الديني، حيث تضم 25 طائفة دينية مختلفة، ويتشارك فيها الأرثوذكس والكاثوليك الاحتفال بالمناسبات الدينية الكبرى، مثل أحد الشعانين وعيد الفصح، في أجواء من التعايش والاحترام المتبادل.
ويعكس هذا التنوع عمق الروابط الروحية والثقافية في المجتمع، حيث تتحول المناسبات الدينية إلى مساحة جامعة تعزز القيم الإنسانية المشتركة.


