يشرح طبيب الإصابات وجراحة العظام الروسي، والمرشح للعلوم الطبية، يوري غلازكوف، مدى أهمية التوازن بين الأحمال التدريبية المكثفة والطبيعة التشريحية للطفل، وما هي الإشارات التي يجب الانتباه إليها في جسمه حتى تبقى الرياضة مصدر قوة لا سببًا للإصابات المبكرة.


اليوم أصبحت الحدود بين الأنشطة الرياضية للهواة ومدارس إعداد الأبطال الأولمبيين رفيعة جدًا، إذ باتت التدريبات بمعدل 3 إلى 4 مرات أسبوعيًا أمرًا اعتياديًا حتى لتلاميذ المرحلة الابتدائية. ويرى يوري غلازكوف أن السعي المحموم وراء النتائج يتحول في كثير من الأحيان إلى هرم قاسٍ، لا يصل إلى قمته فقط الأكثر اجتهادًا، بل من يمتلك أصلًا البنية الصحية الطبيعية والقدرة الجسدية التي تؤهله لذلك.
وقال الخبير:
— في الرياضة الاحترافية يوجد نوع من الانتقاء الطبيعي: ففي سن السابعة يدخل إلى الملعب عشرات الأطفال النشطين، لكن عند بلوغ السابعة عشرة لا يبقى ضمن المجموعة سوى عدد قليل جدًا. وغالبًا ما يكون العامل الحاسم ليس فقط قوة الشخصية، بل أيضًا كيفية تكوين جسم الطفل وقدرته على التعامل مع الأحمال البدنية.
فعلى سبيل المثال، لدى الفتيات اللاتي يمارسن كرة القدم، وبحكم الطبيعة التشريحية لمفاصل الورك، يكون خطر إصابات الأربطة أعلى إحصائيًا. وإذا كان لدى الطفل استعداد لوضعية معينة للساقين، كأن تتجه الركبتان إلى الداخل بشكل يشبه حرف “X”، فإن الحمل على المفصل يتوزع بشكل غير صحيح. وهنا تقع على عاتق المدرب والطبيب مسؤولية ملاحظة هذه التفاصيل في الوقت المناسب وتصحيح التدريب، حتى تصبح الرياضة عامل تقوية لا عامل تدمير.
ودعا يوري غلازكوف الأهالي إلى التعامل بوعي مع اختيار النشاط الرياضي لأطفالهم، مع التفريق بين الرياضة من أجل الصحة والرياضة بوصفها مهنة مستقبلية.
وأضاف طبيب الإصابات:
— إذا كنتم ترون في الطفل بطلًا مستقبليًا، فمن المهم منذ البداية توفير دعم طبي جيد له وبرنامج تأهيل صحيح، لأن ذلك جزء إلزامي من منظومة الرياضة الاحترافية.
أما إذا كانت الرياضة في المقام الأول وسيلة مفيدة لشغل وقت الفراغ، فيجب أن تكون الأحمال متناسبة مع قدرات الجسم. وعند الاختيار بين السباحة أو التنس أو الرقص، لا تنظروا إلى مكانة النشاط أو سمعته، بل راقبوا كيف يتعافى الطفل بعد التدريب: هل تبقى لديه طاقة كافية للدراسة؟ وهل يشكو من آلام مستمرة أو “مفاصل تؤلمه”؟
فالمعيار الأهم للصحة هو النمو المتوازن والمتناغم، حين تجلب التمارين الفرح للطفل، لا أن تتحول إلى واجب مرهق يذهب إليه متألمًا.

