قد تبدو ألعاب الطفولة مجرد ذكريات عابرة، لكنها في الواقع تشكّل الأساس العميق لشخصيتنا وطريقة تعاملنا مع الحياة. هذا ما يؤكده عالم الأعصاب الأمريكي Andrew Huberman، أستاذ جامعة ستانفورد، مشيرًا إلى أن التجارب الأولى في الصغر تترك بصمة دائمة على سلوكنا في الكِبر.
كيف يتشكل أسلوبنا في التواصل؟
بين سن 10 و14 عامًا، يتعلم الإنسان كيفية التفاعل مع الآخرين، وفهم العلاقات داخل المجموعات، والتعامل مع النجاح والفشل. في تلك المرحلة، لا يفرّق الدماغ بين اللعب والحياة الواقعية، بل يرسّخ أنماطًا سلوكية تتكرر لاحقًا.
فالأطفال الذين تعلموا التفاوض، التنازل، أو إيجاد حلول وسط، غالبًا ما يستخدمون نفس المهارات لاحقًا في إدارة الأزمات والتحديات المهنية.
تأثير الطفولة على النجاح المهني
القدرة على التكيّف في العمل ترتبط بشكل مباشر بما تعلمناه في الصغر. فالأطفال الذين اعتادوا تغيير الأدوار والتأقلم مع قواعد جديدة في الألعاب، يصبحون أكثر مرونة في مواجهة التغيرات في الحياة العملية.
أما من كانوا يميلون إلى العناد أو رفض التغيير، فقد يجدون صعوبة لاحقًا في التكيف مع بيئات العمل المتغيرة أو تقبّل آراء الآخرين.
هل يمكن تغيير هذا النمط؟
رغم قوة تأثير الطفولة، يؤكد هيوبرمان أن الدماغ يملك قدرة دائمة على التغيير. الحل يكمن في العودة إلى “عقلية اللعب”، من خلال تجربة أنشطة جديدة مثل الرياضة أو الألعاب الذهنية التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة.
فاللعب يخلق بيئة آمنة لتجربة الفشل دون خوف، ما يساعد الدماغ على بناء روابط عصبية جديدة وتعزيز القدرة على الابتكار والتفكير المرن.
الخلاصة
ما تعلمناه في ساحات اللعب لا يختفي، بل يتحول إلى أدوات نستخدمها في الحياة والعمل. لكن الأهم أننا لسنا أسرى الماضي—بل قادرون على إعادة برمجة أنفسنا في أي وقت.
✦ الرسالة الأهم: إذا أردت تطوير حياتك المهنية، عد أولًا إلى طريقة لعبك في الطفولة… ثم غيّرها بوعي.

