كشفت دراسة علمية جديدة نشرت في مجلة Terra Nova أن القارات القديمة ربما لعبت دورًا حاسمًا في تهيئة الظروف الكيميائية المناسبة لظهور الحياة على Earth، من خلال تنظيم مستويات عنصر البورون في المحيطات البدائية.
وبحسب الباحثين، فإن البورون كان عنصرًا أساسيًا في تكوين اللبنات الأولى للحياة، لكن تأثيره الإيجابي كان يعتمد على وجوده ضمن نطاق دقيق من التركيزات، إذ يصبح سامًا عند ارتفاع مستوياته، بينما يؤدي نقصه إلى إعاقة العمليات الكيميائية الضرورية لنشوء الحياة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة Brendan Dyck إن نمو القارات لم يغيّر شكل الأرض فحسب، بل ربما ساهم أيضًا في خلق البيئة الكيميائية التي جعلت الحياة ممكنة أساسًا.
ويرى العلماء أنه قبل تشكل كتل قارية كبيرة قبل أكثر من 3.7 مليارات عام، كانت مستويات البورون في المحيطات مرتفعة بشكل خطير. إلا أن ظهور القشرة القارية الغنية بصخور الغرانيت أدى إلى تغيير هذا الواقع.
ولعب معدن التورمالين المحتوي على البورون دورًا رئيسيًا في هذه العملية، إذ تشكل داخل القشرة الغرانيتية واحتجز البورون لفترات طويلة. ومع نمو القارات وتعرضها لعوامل التعرية، بدأ البورون يتحرر تدريجيًا إلى المياه السطحية حتى استقر عند مستويات قريبة من تلك الموجودة في محيطات اليوم، وهي المستويات التي تعتبرها العلوم الحديثة ملائمة للحياة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية ربما كانت ضرورية لبقاء “الطوب الأول للحياة”، إذ كان من الممكن أن تتحلل المركبات العضوية المبكرة قبل أن تتطور إلى أشكال أكثر تعقيدًا في حال غياب هذا التوازن الكيميائي.
كما تفتح الدراسة آفاقًا جديدة في البحث عن الحياة خارج الأرض، إذ يرى العلماء أن الكواكب الصخرية التي تفتقر إلى قشرة غنية بالغرانيت، مثل Mars، قد لا تحتوي على كميات كافية من البورون القابل للاستخدام الحيوي، ما يعني أن التطور الجيولوجي للكوكب قد يكون عاملًا حاسمًا في قابليته لاحتضان الحياة، إلى جانب موقعه من النجم الذي يدور حوله.

