أعلنت كازاخستان بدء التطبيق العملي لمشروع “الاستمطار الصناعي” بهدف زيادة كميات الأمطار وتعزيز الموارد المائية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى دول آسيا الوسطى، وذلك بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد في الإمارات العربية المتحدة.
وشهدت مدينة تركستان في 16 مايو مراسم الإطلاق الرسمية للمشروع، فيما بدأت العمليات التشغيلية الفعلية اعتباراً من 17 مايو، وفق ما أعلنته وزارة الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية في كازاخستان.
ويستهدف المشروع دعم مخزون السدود والخزانات المائية، إضافة إلى توفير المياه للأراضي الزراعية التي تتجاوز مساحتها 900 ألف هكتار في منطقة تركستان، وسط تقديرات رسمية تشير إلى إمكانية تحقيق عوائد اقتصادية تصل إلى 35 مليار تنغه سنوياً.
وتعتمد التقنية المستخدمة على “تلقيح السحب” عبر رش مركبات ملحية من الطائرات داخل السحب لتحفيز تكاثف بخار الماء وزيادة فرص هطول الأمطار، وهي آلية مستخدمة عالمياً في مشاريع تعديل الطقس، مع نطاق تأثير محلي يصل إلى نحو خمسة كيلومترات.
وأكدت الجهات الرسمية أن المشروع يركز على معالجة تحديات شح المياه في المناطق الزراعية، وليس على إحداث تغييرات مناخية واسعة النطاق.
ويأتي التعاون مع المركز الوطني للأرصاد في ظل الخبرة الطويلة التي تمتلكها الإمارات في هذا المجال، حيث تنفذ الدولة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي مئات عمليات تلقيح السحب سنوياً باستخدام مركبات قائمة على أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، إلى جانب تطوير تقنيات حديثة مرتبطة بالمولدات الأرضية والمواد النانوية.
وفي المقابل، شددت منظمات دولية وخبراء مناخ على أهمية مراقبة هذه المشاريع علمياً، حيث أوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تقنيات تعديل الطقس قد تحقق تأثيرات محلية محدودة، لكنها لا تمثل حلاً مباشراً لأزمات التغير المناخي أو ندرة المياه.
كما أشار خبراء إلى ضرورة ضمان الشفافية وتبادل البيانات بين الدول، خاصة في المناطق ذات الأحواض المائية المشتركة مثل آسيا الوسطى، تفادياً لأي خلافات مستقبلية مرتبطة بتوزيع الموارد المائية أو التأثير على معدلات الأمطار في الدول المجاورة.
وفي هذا السياق، أكدت السلطات الكازاخستانية أن المواد المستخدمة في عمليات الاستمطار ليست مواد كيميائية خطرة، مشيرة إلى أنها تتبدد سريعاً ولا تؤدي إلى تلوث كيميائي واسع النطاق أو ما يُعرف بـ”الأمطار الحمضية”.

