أثار تصريح الرئيس الكازاخستاني Kassym-Jomart Tokayev بشأن رفض تحويل منظمة الدول التركية إلى مشروع جيوسياسي أو تحالف عسكري، نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والخبراء في آسيا الوسطى، وسط تزايد الطروحات التركية والأذربيجانية الداعية إلى تعزيز البعد الأمني والعسكري داخل المنظمة.
وجاءت تصريحات طوكاييف خلال القمة غير الرسمية لمنظمة الدول التركية، حيث شدد على أن المنظمة ليست مشروعاً عسكرياً أو جيوسياسياً، محذراً من محاولات “تسييس” أو “عسكرة” التكتل التركي.
ويرى محللون كازاخستانيون أن الرسالة جاءت رداً مباشراً على الدعوات التي طرحتها كل من Turkey وAzerbaijan خلال الفترة الماضية لتوسيع التعاون العسكري داخل المنظمة، خصوصاً بعد اقتراح الرئيس الأذربيجاني Ilham Aliyev إجراء تدريبات عسكرية مشتركة بين دول المنظمة ابتداءً من عام 2026.
وقال المحلل السياسي غازيز أبيشيف إن تصريحات طوكاييف تعكس إدراك كازاخستان لحساسية التوازنات الجيوسياسية، خاصة أن تركيا عضو في NATO، بينما تنتمي كازاخستان وقرغيزستان إلى Collective Security Treaty Organization، ما يجعل إنشاء تحالف عسكري جديد داخل الفضاء التركي أمراً معقداً ومتعارضاً مع الالتزامات القائمة.
وأضاف أن أستانا تسعى أيضاً إلى طمأنة كل من Russia وChina، اللتين تتابعان بحذر أي توجه نحو عسكرة منظمة الدول التركية، خاصة في ظل المخاوف الروسية من تشكل بنية أمنية موازية في آسيا الوسطى، والقلق الصيني المرتبط بقضايا الهوية التركية في إقليم شينجيانغ.
من جانبه، اعتبر الباحث في الشؤون الشرقية جانات مومينقولوف أن موقف طوكاييف يمثل “إشارة استراتيجية مدروسة” تعكس فلسفة السياسة الخارجية الكازاخستانية القائمة على التوازن وتعدد الشراكات، وليس الانحياز إلى محاور مغلقة.
وأوضح أن كازاخستان تسعى إلى إبقاء المنظمة ضمن إطار عملي وبراغماتي يركز على النقل واللوجستيات والرقمنة والتعاون الاقتصادي، بعيداً عن الخطاب القومي أو التحالفات العسكرية.
وأشار إلى أن أستانا تعمل على وضع “خطوط حمراء” تمنع تحول المنظمة إلى منصة جيوسياسية ذات طابع عسكري، مؤكداً أن كازاخستان لا تريد الدخول في صدامات إقليمية أو خسارة هامش المناورة الذي تمنحه لها سياسة “التعددية الجيوسياسية”.
كما رأى الخبراء أن تصريحات طوكاييف لم تكن موجهة فقط إلى أنقرة وباكو، بل حملت رسائل متعددة إلى روسيا والصين والغرب، مفادها أن كازاخستان ستبقى شريكاً متوازناً ويمكن التنبؤ بسياسته الخارجية، ولن تنخرط في تشكيل تكتلات عسكرية جديدة في الفضاء الأوراسي.
وفي ما يتعلق بمستقبل منظمة الدول التركية، رجّح الخبراء أن تستمر المنظمة في التطور كمنصة جيو-اقتصادية مرنة، تركز على مشاريع “الممر الأوسط”، والتكامل اللوجستي، والتعاون الصناعي والرقمي، دون أن تتحول إلى تحالف دفاعي على غرار الناتو أو منظمة معاهدة الأمن الجماعي.
وأكدوا أن نموذج “السيادة متعددة الطبقات” الذي تتبعه كازاخستان سيبقى أساس سياستها الخارجية، حيث توزع أستانا علاقاتها بين روسيا في ملف الأمن، والصين في الاقتصاد والبنية التحتية، وتركيا في مجالات النقل والتأثير الثقافي، والغرب في التكنولوجيا والاستثمارات، بما يضمن الحفاظ على توازنها الاستراتيجي في المنطقة.

