دعا خبراء مشاركون في «أسبوع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أوزبكستان» إلى تعزيز الاستثمار في التعليم وتطوير نماذج محلية متقدمة للذكاء الاصطناعي، ودعم توسّع الشركات الناشئة عالمياً، وتوثيق التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص خلال السنوات الخمس المقبلة.
وجاءت التوصيات خلال جلسة نقاشية تناولت إعداد جيل ينشأ مع الذكاء الاصطناعي، وبناء مجتمع قادر على توظيف تقنياته، فيما حذّر مؤسس منصة «Mohirdev»، أنور نرزولاييف، من احتكار الدولة لهذا القطاع.
وأكد فرّوخ قوشنزاروف، المتخصص في شركة «علي بابا كلاود»، ضرورة إعطاء الأولوية للتعليم وإعداد مؤسسي الشركات الناشئة ومطوّري الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي دور هذه الشركات مستقبلاً.
وقال إن السنوات الخمس المقبلة تتطلب إعداد متخصصين يمتلكون أساساً معرفياً قوياً، ويجمعون بين المهارات التقنية والشخصية والقدرة على التفكير النقدي، مشدداً على أهمية زيادة الاهتمام بالتعليم ومواصلة الجهود القائمة.
من جانبه، رأى ألكسندر زابولسكي، الشريك المؤسس لشركة «ليناغورا»، أن أوزبكستان تمتلك فرصة لترسيخ مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن طموحاتها يجب ألا تقتصر على النطاق الإقليمي.
وقال: «يمكنكم أن تصبحوا دولة رائدة في الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر على مستوى المنطقة، وربما على مستوى العالم».
وأوضح أن تطوير القطاع يتطلب ثلاثة عناصر رئيسية: القدرات الحاسوبية، والمعرفة والخبرات، ومجموعات البيانات عالية الجودة. وأشاد بالتقدم الذي أحرزته أوزبكستان في الرقمنة، معتبراً أنه أسهم في توفير البيانات، إلى جانب وجود باحثين ومهندسين وجامعات قادرة على دعم هذا التوجّه.
وتوقّع زابولسكي أن تسهم الاستثمارات الحالية والمستقبلية في تلبية احتياجات البلاد من القدرات الحاسوبية خلال خمس سنوات، معرباً عن أمله في أن تطوّر أوزبكستان قدراتها لبناء نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، وأن تتيح الحكومة الاستفادة من مجموعات البيانات المفتوحة لتدريبها.
وشدّد على أن التعاون الدولي سيكون عاملاً حاسماً، قائلاً إن أي دولة لا تستطيع بمفردها منافسة الشركات الأمريكية العملاقة والجهات الصينية الصاعدة، وإن الطريق الأنسب يتمثل في بناء تحالف بين دول متوسطة الحجم وتطوير تعاون عملي بينها.
بدوره، لفت أنور نرزولاييف إلى أن إعداد الأجيال الجديدة يقتضي مراعاة وجود مساعدين ووكلاء شخصيين يعملون بالذكاء الاصطناعي، ويتعلمون بالتوازي مع مستخدميهم، وربما يتجاوزونهم في حجم ما يكتسبونه من معرفة.
وأيّد الاستثمار في النماذج المحلية، معتبراً أن امتلاك تقنيات أكثر تقدماً سيؤثر مستقبلاً في قدرات الأفراد والدول ومستويات المعرفة المتاحة لهم.
وحذّر من احتمال تزايد القيود على إتاحة النماذج الأكثر تطوراً خارج الدول المنتجة لها، مشيراً، في مداخلته، إلى ما وصفه بقيود أمريكية على الوصول إلى بعض نماذج «كلود». ورأى أن هذا الاحتمال يعزّز ضرورة البدء فوراً في تطوير قدرات محلية تقلّل الاعتماد على الخارج.
ووجّه نرزولاييف نداءً إلى ممثلي الجهات الحكومية المشاركين في الجلسة قائلاً: «أرجوكم، نفّذوا هذا العمل بالشراكة مع القطاع الخاص، ولا تحتكروا الذكاء الاصطناعي».
وأضاف أنه يلاحظ محاولات متكررة لاحتكار الدولة لهذا المجال في أوزبكستان، بينما تتولى شركات خاصة تطوير أبرز النماذج عالمياً، مستشهداً بشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».
واعتبر أن المشتريات والعقود الحكومية يمكن أن تؤدي دوراً في تمويل الشركات وتطوير حلولها، داعياً المؤسسات الرسمية إلى الاستعانة بالقطاع الخاص لتلبية احتياجاتها من الذكاء الاصطناعي.
وأيّد هذا التوجّه أكمل قاديروف، مؤسس «KadirovDev»، الذي أشار إلى أن العديد من مشاريع الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات الواعدة في أوزبكستان لا تزال تواجه نقصاً في التمويل والدعم اللازم لتسريع نموها.
وقال إن الحكومة تقدّم بالفعل دعماً جيداً للمشاريع التقنية، لكنه يرى، من خلال عمله في التعليم، مشاريع متميزة تحتاج إلى استثمارات وبرامج لتسريع الأعمال، مطالباً بزيادة دعم المتخصصين الشباب، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي.
أما أكمل إرغاشيف، ممثل «سامسونغ إلكترونيكس أوزبكستان»، فأكد أن النجاح في هذا المجال سيُقاس مستقبلاً بالأثر العملي في الحياة اليومية، وليس بعدد الشهادات التي يحصل عليها الأفراد.
وحدّد ثلاث أولويات للسنوات الخمس المقبلة، تبدأ بالتحوّل من استهلاك تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطويرها وتكييفها وتطبيقها لحل مشكلات واقعية، مثل تحسين الزراعة والخدمات المصرفية وسلاسل الإمداد وقطاع الطاقة.
وتتمثل الأولوية الثانية في جعل الذكاء الاصطناعي أداة مألوفة لمختلف المهن، بما يشمل الأطباء والمتخصصين الزراعيين والمحللين الماليين، إلى جانب مطوّري البرمجيات.
أما الثالثة فتتمثل في تمكين الشركات الناشئة المحلية من التوسّع عالمياً، مؤكداً أن قدرة الشركات الأوزبكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي على المنافسة دولياً ستكون أبرز دليل على أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح.

