قدّم الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، وجمعية علم الحيوان في لندن (ZSL)، وأكثر من 100 عالم دولي بارز، تقرير «الكوكب الحي 2026»، الذي يسلّط الضوء على قصص نجاح جهود حماية الحيوانات التي كانت مهددة بالانقراض، ومن بينها التعافي اللافت لأعداد ظبي السايغا المنغولي.
ويُعدّ السايغا المنغولي حيواناً محلياً نادراً يعيش حصرياً في منغوليا، وقد حظي تعافي أعداده باهتمام دولي بوصفه مثالاً ناجحاً على حماية الحياة البرية.
من نحو 1,000 إلى 28,800 ظبي
بسبب الضغوط الطبيعية والاجتماعية السلبية، شهدت أعداد السايغا المنغولي تراجعاً حاداً، كما تقلّص نطاق انتشاره، حتى لم يتبقَّ منه سوى نحو 1,000 ظبي في منطقة شارغا غوبي عام 1981.
وفي عام 1997، بدأ مكتب برنامج الصندوق العالمي للطبيعة في منغوليا تنفيذ جهود متواصلة لحماية هذا الحيوان من الانقراض، بالتعاون مع عدد من الشركاء. وأظهر مسح أُجري عام 1998 أن عدد الحيوانات المتبقية بلغ نحو 3,000 ظبي.
كيف نجحت جهود الحماية؟
استند التعافي إلى مجموعة من الإجراءات التي نُفّذت على مدى سنوات، أبرزها:
- الحماية القانونية: وضع موائل السايغا تحت حماية خاصة على المستويين المحلي والوطني، وتحسين التشريعات المتعلقة بحمايته.
- مكافحة الصيد غير القانوني: إنشاء فرق من حراس السايغا لتنفيذ المراقبة والتفتيش بصورة منتظمة.
- مشاركة المجتمع المحلي: تنظيم حملات توعية ساهمت في تعزيز معرفة السكان المحليين بأهمية حماية الحيوان، وتشجيعهم على المشاركة الطوعية في جهود الحفاظ عليه.
- استعادة الموائل الطبيعية: حماية الينابيع التي تعتمد عليها حيوانات السايغا للشرب، وتحسين بيئتها الطبيعية من خلال أعمال الحماية وإقامة السياجات.
عودة إلى موطنه التاريخي
أظهرت نتائج دراسة أُجريت عام 2025 ارتفاع أعداد السايغا المنغولي إلى نحو 28,800 ظبي، في مؤشر واضح على نجاح جهود الحفاظ عليه.
ولم يقتصر هذا النجاح على زيادة الأعداد، بل عادت الحيوانات أيضاً إلى نطاق انتشارها التاريخي السابق في وادي بحيرة خيَرغاس (Khyargas Lake)، حيث استقرت حديثاً مجموعة تضم 1,659 ظبياً، بعد سنوات طويلة من غيابها عن المنطقة.
الخلاصة: توضح هذه التجربة أن حماية الموائل الطبيعية، ومكافحة الصيد غير القانوني، وإشراك المجتمعات المحلية، يمكن أن تسهم مجتمعةً في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض وإعادتها إلى مناطق انتشارها الأصلية.

