توقع بنك التنمية الأوراسي أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات آسيا الوسطى حاجز 600 مليار دولار للمرة الأولى خلال عام 2026، مدفوعاً بنمو اقتصادي يزيد على 6.5%، رغم التحديات الاقتصادية العالمية الناجمة عن التوترات في منطقة الخليج.
وجاء ذلك في تقرير البنك للتوقعات الاقتصادية الكلية للفترة 2026-2028، والذي أشار إلى استمرار الأداء القوي لاقتصادات المنطقة، بقيادة قيرغيزستان بنمو متوقع يبلغ 10.2%، تليها طاجيكستان بنسبة 8.3%، ثم أوزبكستان بـ7.9%، فيما يُتوقع أن تحقق أرمينيا نمواً بنسبة 6%، وكازاخستان 5.5%.
ورجح البنك أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء السبع، وهي أرمينيا وبيلاروس وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وطاجيكستان وأوزبكستان، مستوى 3.5 تريليون دولار خلال عام 2026.
وقال رئيس إدارة التحليل في البنك أليكسي كوزنتسوف إن الصراع في منطقة الخليج أثر على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد وثقة الأسواق، ما أدى إلى تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، متوقعاً انخفاض النمو العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 15 عاماً باستثناء عام الجائحة 2020.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يدعم عائدات التصدير والإيرادات الحكومية في روسيا وكازاخستان، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً تضخمية أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والنقل، مؤكداً في الوقت ذاته أن اقتصادات آسيا الوسطى أظهرت قدرة كبيرة على الصمود، وستظل من بين أسرع المناطق نمواً في العالم وأكثرها جذباً للاستثمارات.
كازاخستان
يتوقع البنك أن يسجل الاقتصاد الكازاخي نمواً بنسبة 5.5% في عام 2026، وهو تقدير أكثر تفاؤلاً مقارنة بعدد من المؤسسات المالية الدولية، مستنداً إلى التوسع في السياسة الصناعية، وافتتاح مصانع جديدة، واستكمال مشاريع صناعية أعلن عنها سابقاً.
وأشار التقرير إلى أن تنفيذ نحو 200 مشروع استثماري بقيمة تقارب 1.7 تريليون تنغي (3.4 مليارات دولار)، إلى جانب خطة تطوير البنية التحتية وارتفاع أسعار النفط، سيشكل محركات رئيسية للنمو.
كما توقع البنك تراجع معدل التضخم إلى 9.7% خلال 2026، مع بقائه أعلى من مستهدف البنك المركزي، فيما يُرجح انخفاض سعر الفائدة الأساسي تدريجياً إلى 16% بنهاية 2026 ثم إلى نحو 12% بنهاية 2027، مع استقرار سعر صرف التنغي عند نحو 500 تنغي مقابل الدولار الأمريكي.
قيرغيزستان
ستبقى قيرغيزستان، وفق التقرير، الأسرع نمواً في آسيا الوسطى بنسبة 10.2% خلال 2026، مدعومة ببرنامج حكومي واسع للاستثمار في البنية التحتية، بعد أن نجحت في جذب تمويل سيادي قياسي بلغ 980 مليون دولار خلال عام 2025، وهو الأعلى منذ 12 عاماً.
وتخطط الحكومة لتنفيذ نحو 200 مشروع حتى عام 2030 في قطاعات الطاقة والسياحة والصناعة والتعليم والرعاية الصحية.
ومن المتوقع أن يبلغ التضخم 11.5% خلال 2026 نتيجة ارتفاع أسعار السلع العالمية وزيادة الأجور والضرائب، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى 7% بحلول نهاية 2028، مع الإبقاء على سعر الفائدة عند 12%.
طاجيكستان
يتوقع البنك نمو الاقتصاد الطاجيكي بنسبة 8.3% خلال 2026، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، وزيادة الاستثمارات، واستمرار تدفقات تحويلات العاملين في الخارج، إلى جانب ارتفاع قيمة الروبل الروسي.
وأشار التقرير إلى أن مشاريع الطاقة الكبرى، وعلى رأسها محطتا “روغون” و”نورك” الكهرومائيتان، ستظل من أبرز محركات الاستثمار، فيما ستدعم أسعار الذهب والمعادن غير الحديدية المرتفعة عائدات الصادرات.
كما توقع البنك استقرار معدل التضخم عند نحو 4.7% في عام 2026، مع بقائه قريباً من مستوى 5% خلال السنوات اللاحقة.
أوزبكستان
رجح التقرير أن يحقق الاقتصاد الأوزبكي نمواً بنسبة 7.9% خلال عام 2026، وهو أعلى معدل نمو تشهده البلاد خلال عقد كامل باستثناء فترة التعافي بعد جائحة كورونا.
وأوضح البنك أن النمو سيستند إلى ارتفاع الاستثمارات الرأسمالية، ما سيدعم قطاعات الصناعة والخدمات والبناء، إضافة إلى استمرار السياسة المالية التوسعية.
ومن المتوقع أن تعزز أسعار الذهب المرتفعة إيرادات الصادرات، فيما تواصل زيادة الأجور وتحويلات العاملين دعم الإنفاق الاستهلاكي.
ورغم استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن قوة الطلب المحلي وارتفاع أسعار السلع العالمية، توقع البنك أن يبقى التضخم قريباً من النطاق المستهدف للبنك المركزي الأوزبكي خلال الفترة بين 2026 و2028، بدعم من السياسة النقدية المتشددة نسبياً وقوة العملة المحلية.

