تبليسي – اعتمدت لجنة برلمانية في جورجيا تقريرها النهائي بشأن دراسة أسعار المواد الغذائية والأدوية والوقود، موصية بتدخل حكومي “محدود وموجّه” في سوق الغذاء، بدلاً من فرض إجراءات تنظيمية صارمة قد تؤثر سلباً على الاقتصاد.
وجاء إقرار التقرير خلال الجلسة الختامية للجنة، رغم عدم دعم ممثلي حزب “قوة الشعب” وأعضاء كتلة “من أجل جورجيا” للاستنتاجات النهائية.
وأكد رئيس اللجنة، شوتا بيركاشفيلي، أن التوصيات تركز على تجنّب التدخل المفرط في قطاع يمثل نحو 21% من اقتصاد البلاد، محذراً من أن أي إجراءات حادة قد تُحدث مخاطر منهجية تمتد إلى الاقتصاد ككل.
وقال: “القطاع كبير جداً، وأي تدخل غير محسوب قد يخلق تداعيات واسعة. المطلوب هو تدخل دقيق ومدروس بعناية”، مشيراً إلى أن الإصلاحات السريعة أو الشاملة قد تؤدي إلى صدمات في السوق وربما ترفع الأسعار بدلاً من خفضها.
وأوضح أن اللجنة تتوقع أن تستغرق فترة التكيف ما بين ستة إلى تسعة أشهر، على أن يشهد السوق خلالها استقراراً تدريجياً.
وبيّن التقرير أن التحديات الرئيسية في سوق الغذاء تعود إلى عوامل هيكلية، لافتاً إلى أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بهوامش أرباح مفرطة، بل بعدم كفاءة التكاليف التشغيلية عبر سلسلة الإمداد، بدءاً من المنتجين والمستوردين وصولاً إلى الموزعين وتجار التجزئة.
كما أشار إلى ضعف الشفافية في العلاقات التجارية، ووجود رسوم تسويقية وخدمية غير واضحة، إلى جانب محدودية وصول المنتجين الصغار والمتوسطين إلى بيانات دوران المخزون، ما يعقّد عمليات التخطيط. كذلك، تم رصد تأخيرات في المدفوعات عبر سلسلة التوريد، ما يزيد الضغوط المالية على الشركات الصغيرة.
وتضمنت توصيات اللجنة تسريع التحول الرقمي في القطاع، وتوحيد ممارسات الدفع، وتعزيز وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى رأس المال العامل، إضافة إلى خفض أو إلغاء بعض التكاليف التجارية لتسهيل دخولها إلى شبكات البيع بالتجزئة.
كما دعا التقرير إلى إعداد إطار تشريعي ينظم العلاقات بين أطراف السوق، مستلهماً توجيهات الاتحاد الأوروبي بشأن الممارسات التجارية غير العادلة، بهدف تعزيز الشفافية وتحقيق توازن أكبر في العلاقات التجارية.
ومن بين المقترحات أيضاً إنشاء مراكز توزيع مركزية في مختلف مناطق جورجيا، بما يسهم في تقليص حلقات الوساطة، وتبسيط سلاسل الإمداد، وخفض التكاليف. وأكد بيركاشفيلي أن تقصير سلاسل التوريد وتعزيز الربط المباشر بين المنتجين وتجار التجزئة سيحسن الكفاءة ويؤدي إلى أسعار أفضل للمستهلكين.
وكانت اللجنة المؤقتة قد شُكّلت في فبراير 2026، وضمت 14 عضواً يمثلون عدة كتل سياسية، من بينها “الحلم الجورجي”، و”من أجل جورجيا”، و”قوة الشعب”، و”الاشتراكيون الأوروبيون”.
وجاء تشكيل اللجنة عقب تصريحات رئيس الوزراء إيراكلي كوباخيدزه في ديسمبر 2025، والتي أشار فيها إلى وجود فجوة ملحوظة بين أسعار المواد الغذائية محلياً ونظيراتها في أوروبا، داعياً إلى إجراء تحقيق شامل لتحديد أسباب ذلك، بما في ذلك احتمال وجود مخالفات في ممارسات بعض الجهات الفاعلة في السوق.
واختتمت اللجنة أعمالها رسمياً، على أن تُرفع توصياتها إلى السلطة التنفيذية لدراستها واتخاذ ما يلزم من سياسات وإجراءات.

