يُعدّ قصر الرياضة «كازاخستان» أحد أبرز المعالم الرياضية في العاصمة أستانا، بعدما احتضن مباريات حماسية لنادي الهوكي «باريس»، واستقبل آلاف الأطفال في مسابحه. لكن هذا الصرح ظل مغلقاً لسنوات، وتحوّل تدريجياً إلى مبنى مهجور وسط تأجيلات متكررة لأعمال إعادة تأهيله.

وتتابع صحيفة «تينغري نيوز» منذ عام 2019 مصير المنشأة التي كانت يوماً الساحة الرياضية الرئيسية في العاصمة.
من الافتتاح إلى الإغلاق
افتُتح قصر الرياضة عام 2001، وضمّ تحت سقف واحد صالة جليدية تتسع لنحو خمسة آلاف متفرج، ومسبحاً بالمواصفات الأولمبية، ومسبحاً للأطفال، وصالة للياقة البدنية وقاعات لممارسة رياضات أخرى.

وفي عام 2007، خضع المجمع لأعمال إعادة تأهيل لتمكين نادي «باريس» من المشاركة في دوري الهوكي القاري، كما استضاف منافسات ضمن دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2011.
لكن إغلاق المنشأة جرى على مراحل؛ إذ توقف المسبح عن العمل صيف عام 2018، قبل إغلاق المجمع بالكامل بحلول ربيع عام 2019.

وكشف الفحص الفني آنذاك عن حالة خطرة في العناصر الإنشائية الحاملة لقسم المسابح، فضلاً عن عدم صلاحية الجدران والسقف لمواصلة الاستخدام.
مواعيد افتتاح لم تتحقق
في عام 2021، أعلنت سلطات المدينة خطة واسعة لتحديث المجمع، تشمل تفكيك أجزاء من المنشآت المتضررة، ونشرت التصاميم الأولية للمشروع.
وكان من المخطط إنهاء أعمال البناء عام 2022 وافتتاح القصر بعد تحديثه عام 2024، لكن المشروع لم يُنجز ضمن المواعيد المعلنة.

لاحقاً، وعدت إدارة البناء في أستانا ببدء أعمال البناء والتركيب في مايو 2025، بالتزامن مع نشر تصاميم جديدة للمجمع عبر قناة المؤسسة الحكومية المختصة بالمراجعة الفنية للمشروعات على «تلغرام».
وكان متوقعاً الانتهاء من إعادة التأهيل بحلول نهاية عام 2026، إلا أن حلول أغسطس مع استمرار الأعمال دفع إلى تأجيل الموعد مجدداً.
ماذا يجري في موقع المشروع؟
خلال زيارة ميدانية، رصد فريق «تينغري نيوز» استمرار أعمال تشييد الهيكل الإنشائي للمبنى، مع اكتمال الأعمدة والبلاطات الخرسانية للطوابق السفلية، وتركيب قوالب صب الخرسانة والدعامات في المستويات العليا.
ويواصل العمال في الطوابق المرتفعة ربط حديد التسليح يدوياً، تمهيداً لصب الخرسانة وضمان متانة الهيكل ومقاومته للتشققات.
وأوضحت إدارة البناء في أستانا، رداً على استفسار الصحيفة، أن مرحلة جديدة من المشروع بدأت في ربيع عام 2025؛ إذ اجتاز التصميم المحدّث المراجعة الحكومية في أبريل، ثم شرع العمال في مايو بتفكيك الأجزاء الخطرة وتجهيز الموقع لبناء الهيكل الجديد.

ساحة جليدية ومسبح أولمبي
تؤكد الجهات المعنية أن التحديث سيغيّر المجمع بصورة جذرية. ومن المقرر أن تكون أبرز مرافقه ساحة جليدية متعددة الاستخدامات، بمدرجات تتسع لستة آلاف متفرج، لاستضافة المباريات والبطولات والعروض الترفيهية.
وستكون الساحة قابلة للتحويل السريع لاستقبال الحفلات الموسيقية ومنافسات رياضية أخرى، مع مدرجات متحركة قابلة للسحب توفر ألف مقعد إضافي.
ويشمل المشروع أيضاً مسبحاً أولمبياً بطول 50 متراً يضم عشرة مسارات، وإلى جانبه مسبح صغير للأطفال، فضلاً عن صالات للياقة البدنية وقاعات رياضية وغرف تبديل ملابس ومرافق لخدمة الرياضيين والجمهور.
لكن المشهد الحالي، الذي تهيمن عليه الهياكل الخرسانية، لا يزال بعيداً عن صورة المدرجات المكتظة والعروض الجليدية المنتظرة.
نسبة الإنجاز 30% والموعد الجديد نهاية 2027
بشأن موعد الانتهاء، قالت إدارة البناء في ردها الرسمي: «تُنفّذ حالياً أعمال البناء والتركيب الخاصة بتشييد الهيكل الإنشائي للمبنى، وقد بلغت نسبة إنجاز المشروع 30%. ومن المقرر استكمال البناء خلال الربع الرابع من عام 2027».
أما التكلفة الإجمالية لإعادة تأهيل المنشأة، فلا تزال غير معلنة. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن التمويل المخصص من الصندوق الحكومي الخاص مصدره أصول مستردة، لكن سلطات المدينة لم تكشف عن قيمة المبلغ في ردها على الاستفسار الرسمي.
وكان عمدة أستانا، جينيس قاسيمبيك، قد زار المجمع قبل ثلاثة أعوام، وتعهد بعدم السماح باستمرار تعطّل هذا الصرح الرياضي، فيما كانت البلدية تبحث آنذاك عن مصادر تمويل إضافية لإعادة تأهيله.
Текст: Ару Сатбаева
