قد يبدو غرق الشقة بالمياه كابوساً لا يتمنى أحد المرور به، إلا أن معرفة الخطوات القانونية الصحيحة تساعد في تقليل الخسائر وضمان الحصول على تعويض عادل، سواء كان السبب الجار، أو أعطال المرافق المشتركة في المبنى، أو حتى إذا كنت أنت المتسبب في الضرر.
وأكدت المحامية تاتيانا زيريانوفا أن أول خطوة عند اكتشاف تسرب المياه هي إيقاف مصدره فوراً، عبر التواصل مع الجار في الطابق العلوي أو إدارة المبنى لإغلاق المياه، يلي ذلك توثيق الأضرار بالصور ومقطع فيديو متصل، لأن التسجيلات المجزأة قد تُفقد قيمتها كدليل أمام المحكمة.
وشددت على ضرورة استدعاء ممثل عن إدارة المبنى أو اتحاد الملاك، إضافة إلى السباك المختص والجار المتسبب، لإعداد محضر رسمي يحدد سبب التسرب وحجم الأضرار. وفي حال رفض الجار الحضور، ينبغي توثيق رفضه، لأن ذلك قد يكون مهماً في حال وصول النزاع إلى القضاء.
ويجب أن يتضمن محضر الواقعة بيانات الحاضرين، ومكان وسبب التسرب، وقائمة بالممتلكات المتضررة. فإذا كان الخلل ناتجاً عن أنابيب داخل الشقة أو تلف في تجهيزاتها، تقع المسؤولية على مالكها، أما إذا كان مصدر التسرب من الأنابيب المشتركة أو من سقف المبنى، فتتحمل إدارة المبنى أو اتحاد الملاك المسؤولية القانونية.

وفي حال رفض مالك الشقة المشتبه بها السماح بفحص الأنابيب لتحديد مصدر التسرب، أوضحت زيريانوفا أن المتضرر يمكنه توجيه إنذار قانوني يطالبه بالسماح بالدخول، وإذا استمر الرفض، يكون اللجوء إلى القضاء هو الحل، حيث يمكن للمحكمة إصدار قرار يُلزم المالك بتمكين الخبراء من إجراء الفحص.
وعند المطالبة بالتعويض، أوصت المحامية بالاستعانة بخبير تقييم إذا كانت الأضرار كبيرة وتشمل الأثاث أو الأرضيات أو الجدران، مشيرة إلى أن الخبير يحدد القيمة السوقية للإصلاحات والممتلكات المتضررة، مع الأخذ في الاعتبار نسبة الاستهلاك، وهو ما يزيد من فرص اعتماد التقييم من قبل المحكمة.
وأكدت أن القوانين لا تمنح عادة تعويضاً عن الضرر المعنوي في مثل هذه القضايا، باعتبار أن الضرر وقع على الممتلكات وليس على الشخص، إلا أنه يمكن المطالبة بتعويض عن الخسائر المالية الأخرى، مثل فقدان الدخل الناتج عن الاضطرار إلى أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر لإنهاء الإجراءات القانونية.
أما إذا كان الشخص هو المتسبب في إغراق شقة جاره، فنصحت زيريانوفا بمحاولة التوصل إلى اتفاق ودي بشأن قيمة التعويض أو تنفيذ أعمال الإصلاح على نفقته، مع ضرورة توثيق الاتفاق كتابياً لتجنب أي مطالبات إضافية مستقبلاً.
وفي الحالات التي يكون فيها سبب التسرب عائداً إلى المرافق المشتركة للمبنى، تقع المسؤولية على اتحاد الملاك أو شركة الإدارة، إلا أن رئيس مجموعة الرقابة المجتمعية “إقليم القانون” ورئيس أحد اتحادات الملاك، بافيل شولغين، أوضح أن اتحادات الملاك لا تستطيع صرف تعويضات مباشرة من ميزانية المبنى، لأن هذه النفقات ليست مدرجة ضمن بنودها المالية.

وأضاف أن الطريق القانوني في هذه الحالة يبدأ برفع دعوى قضائية ضد اتحاد الملاك، وإذا صدر حكم لصالح المتضرر، يتم تنفيذ قرار التعويض عبر الجهات القضائية المختصة.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن الحلول الودية تبقى الخيار الأفضل، لأنها توفر الوقت والمال وتجنب الطرفين الدخول في نزاعات قضائية طويلة قد تؤثر أيضاً على علاقات الجيرة.

