رغم التوترات السياسية المتزايدة حول العالم، وقيود السفر والتحديات التنظيمية التي سبقت انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لا تزال كرة القدم قادرة على تحقيق ما تعجز عنه السياسة أحياناً: جمع الشعوب حول شغف واحد.
تنطلق النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم وسط واقع دولي معقد، حيث باتت قضايا التأشيرات والأمن والقيود الحدودية جزءاً من النقاشات المحيطة بالبطولة، إلى جانب الحديث التقليدي عن النجوم والخطط التكتيكية والمرشحين للفوز باللقب.
وشهد المنتخب الأوزبكي، الذي يشارك للمرة الأولى في تاريخه في نهائيات كأس العالم، جانباً من هذا الواقع الجديد منذ وصوله إلى الولايات المتحدة، بعدما أثارت إجراءات التفتيش والتدقيق المطولة التي خضع لها أفراد البعثة تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع وزارة الخارجية الأوزبكية إلى إصدار توضيحات بشأن الحادثة.
ورغم ذلك، يبقى التركيز الأساسي على كرة القدم، خاصة مع النسخة التاريخية التي تشهد مشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات في 16 مدينة، إضافة إلى جوائز مالية قياسية تبلغ 655 مليون دولار.
ومع اتساع البطولة وتحولها إلى صناعة عالمية ضخمة، ترتفع أيضاً تكلفة حضور المباريات، حيث أصبحت أسعار التذاكر في العديد من المواجهات بعيدة عن متناول شريحة واسعة من الجماهير، ما يجعل كأس العالم يجمع بين كونه اللعبة الشعبية الأولى في العالم ومنتجاً رياضياً عالمياً مرتفع التكلفة في الوقت ذاته.
كما تشهد البطولة قفزة تقنية غير مسبوقة، إذ اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA تقنيات متطورة تشمل نماذج ثلاثية الأبعاد للاعبين واستخدامات موسعة للذكاء الاصطناعي وتقنية الفيديو المساعد للحكام، بهدف تعزيز دقة القرارات التحكيمية.
لكن، وعلى الرغم من التكنولوجيا والأموال والسياسة، تبقى جاذبية كأس العالم مرتبطة بالعاطفة والمفاجآت واللحظات التاريخية التي لا يمكن لأي تقنية صناعتها.
وتحمل البطولة الحالية بعداً رمزياً خاصاً، إذ يستضيف Estadio Azteca مباراة الافتتاح للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 1970 و1986، وهو الملعب الذي شهد إنجازات أسطورية لكل من Pelé وDiego Maradona.
كما تعيد البطولة إلى الأذهان مباراة افتتاح مونديال 2010 بين المكسيك وجنوب أفريقيا، والتي أدارها الحكم الأوزبكي الشهير Ravshan Irmatov، الذي أصبح اليوم النائب الأول لرئيس الاتحاد الأوزبكي لكرة القدم ويرافق منتخب بلاده في أول مشاركة تاريخية له في كأس العالم.
وخلال 16 عاماً فقط، انتقلت أوزبكستان من دولة يمثلها حكم في أكبر حدث كروي عالمي، إلى دولة تمتلك منتخباً وطنياً ينافس بين كبار منتخبات العالم، في محطة تاريخية تعكس التطور الكبير الذي شهدته كرة القدم الأوزبكية خلال السنوات الأخيرة.

