يشهد مطار أنديجان الدولي في أوزبكستان مشروع إعادة إعمار واسع النطاق، يتضمن بناء مبنى جديد للمسافرين تبلغ مساحته ثمانية أضعاف المبنى الحالي، فيما سترتفع قدرته الاستيعابية خمس مرات.

ومن المقرر الانتهاء من أعمال إنشاء المبنى الجديد بحلول نهاية عام 2026، على أن يدخل الخدمة خلال الربع الأول من عام 2027، وفقاً لما أعلنه مدير المطار، صاحِبجان كينجاييف.
وكان المطار قد استأنف عملياته العام الماضي، بعد عامين من أعمال تحديث مجمع الطيران والمدرج، فيما تتواصل حالياً أعمال بناء مبنى الركاب الجديد، مع إمكانية توسعته مستقبلاً.
ومن المتوقع أن يتحول مطار أنديجان إلى مطار احتياطي رئيسي لمنطقة وادي فرغانة، بما يقلل الحاجة إلى تحويل الرحلات نحو طشقند عند سوء الأحوال الجوية.

استثمار بقيمة 335 مليار سوم
تتولى شركة «مطارات أوزبكستان» تنفيذ المشروع مباشرة من دون الاستعانة بمستثمر خاص أو تطبيق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بخلاف مشروعات تطوير مطارات سمرقند وأورغنش وبخارى ونامانغان.
وتبلغ التكلفة الأولية للمشروع نحو 335 مليار سوم أوزبكي، مع احتمال تغير القيمة النهائية نتيجة استمرار أعمال التصميم بالتوازي مع البناء.
وأوضح كينجاييف أن تنفيذ المشروع بموارد الشركة يتيح الاحتفاظ بالإيرادات واستخدامها لاحقاً في تحديث مطارات إقليمية أخرى، بدلاً من منح الجزء الأكبر منها لشريك استثماري لمدة تتراوح بين 15 و20 عاماً.

مبنى أكبر بثماني مرات
تبلغ مساحة مبنى الركاب الجديد 19 ألفاً و650 متراً مربعاً، مقارنة بـ2402 متر مربع للمبنى القديم، فيما ستصل طاقته الاستيعابية إلى ألف مسافر في الساعة، مقابل 200 مسافر حالياً.
وسيضم الطابق الأول 14 منصة لإنهاء إجراءات السفر، إضافة إلى منصتين للخدمة الذاتية وتسجيل الأمتعة، وصالة مغادرة للرحلات الداخلية، وصالة لكبار الشخصيات، وصالة وصول للرحلات الدولية.
أما الطابق الثاني، فسيضم صالة مغادرة الرحلات الدولية، ويمكن الوصول إليه من خلال سلمَين كهربائيين ومصعدَين.
وصُمم المبنى بطريقة تتيح للمسافرين سهولة التنقل داخله، من خلال مساحات مفتوحة وواجهات زجاجية تسمح برؤية الخارج حتى أثناء إجراءات التفتيش الأمني.
كما ستُجهز صالات الانتظار بمناطق للعمل المشترك وخدمة إنترنت لاسلكي مجانية، إلى جانب مقابس كهربائية ومنافذ «USB» بجوار المقاعد.

وسيحمل التصميم الداخلي والخارجي إشارات إلى شخصية ظهير الدين محمد بابر، ابن أنديجان ومؤسس الدولة المغولية في الهند.
الحفاظ على لوحة تاريخية
يعود مبنى المطار القديم إلى نحو 50 عاماً، ويتميز بلوحة جدارية ضخمة داخل صالة الانتظار ومظلات خارجية مستوحاة من شكل الطائرات.
ومن المقرر هدم المبنى القديم لاحقاً وإنشاء مبنى إداري مكانه، إلا أن إدارة المطار تسعى إلى الحفاظ على اللوحة الجدارية ونقلها إلى موقع آخر، مع دراسة تخصيص مساحة متحفية لها داخل المبنى الجديد.
وعلى الرغم من أن اللوحة غير مسجلة حالياً ضمن مواقع التراث الثقافي، تعمل إدارة المطار بالتعاون مع وكالة التراث الثقافي لإدراجها في السجل الوطني.

تحديث شامل للبنية التحتية
يشمل المشروع أيضاً بناء مقر جديد لمراقبة الحركة الجوية، وتحديث أنظمة الملاحة، إلى جانب تصميم محطة للشحن ومجمع لتزويد الطائرات بالوقود.
وبلغت نسبة إنجاز أعمال بناء مبنى الركاب، حتى 14 أغسطس، نحو 40 في المئة. واكتملت أعمال الأساسات وشبكة تصريف المياه الجوفية وتركيب الهياكل المعدنية والأسقف المقاومة للحرائق.
كما أُنجز 90 في المئة من الأرضيات الخرسانية للطابق الأول، فيما تتواصل أعمال تركيب الهياكل الرابطة وواجهات المبنى، تمهيداً لبدء تركيب الواجهات الزجاجية بمواد جرى طلبها من الصين.
ويتزامن المشروع مع إنشاء فندق جديد يتسع لـ300 نزيل بالقرب من المطار، إضافة إلى دراسة إقامة فندق كبسولي داخل مبنى الركاب بطاقة تتراوح بين 30 و40 شخصاً لخدمة المسافرين الذين ينتظرون فترات طويلة بين الرحلات.
مدرج أطول وأوسع
جرى تمديد مدرج المطار من 2985 متراً إلى 3300 متر، وزيادة عرضه من 45 إلى 60 متراً، مع استبدال سطحه بالكامل بطبقة خرسانية يبلغ عمرها التشغيلي المتوقع 30 عاماً.
كما ارتفع عدد مواقف الطائرات من ستة إلى عشرة، وأُنشئ ممران جديدان لحركة الطائرات، أحدهما سريع، بهدف زيادة القدرة التشغيلية للمطار.
واستقبل المدرج بعد تحديثه أول طائرة في 15 مارس 2025، عبر رحلة فنية لشركة الخطوط الجوية الأوزبكية قادمة من طشقند، قبل استئناف الرحلات الداخلية المنتظمة ثم الرحلات الدولية في أكتوبر الماضي.
وزُود المطار هذا العام بنظام إضاءة من الفئة الثانية، يتيح استقبال الطائرات عندما تنخفض الرؤية إلى 300 متر، وهو ما يمثل أهمية كبيرة لوادي فرغانة الذي تتراجع فيه الرؤية شتاءً بسبب الضباب.

نمو سريع في أعداد المسافرين
بدأت نتائج تحديث المطار تظهر بالفعل، إذ استقبل أكثر من 94 ألف مسافر خلال جزء من عام 2025، فيما ارتفع العدد إلى نحو 127 ألف مسافر خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وسجل مطار أنديجان أعلى معدل نمو في حركة المسافرين بين المطارات الإقليمية في أوزبكستان خلال النصف الأول من العام الجاري.
ويستهدف المطار خدمة أكثر من 200 ألف مسافر بنهاية عام 2026، والوصول إلى 1.1 مليون مسافر سنوياً بعد التشغيل الكامل لمبنى الركاب الجديد.
ويُسيّر المطار حالياً رحلات دولية إلى جدة والمدينة المنورة ونوفوسيبيرسك وفنوكوفو وإسطنبول، بمعدل يتراوح بين ثماني وتسع رحلات أسبوعياً، إلى جانب رحلات يومية صباحية ومسائية إلى طشقند.
ومن المخطط رفع عدد الرحلات إلى 60 رحلة أسبوعياً بعد افتتاح المبنى الجديد.
استقبال طائرات عريضة البدن
أتاحت أعمال تحديث البنية التحتية للمطار استقبال طائرات كبيرة، من بينها «إيرباص A330» و«بوينغ 767» و«بوينغ 787».
وفي 3 يوليو الماضي، استقبل المطار للمرة الأولى طائرة «إيرباص A330» تابعة لشركة «فلاي أديل»، ضمن رحلة منتظمة قادمة من المدينة المنورة.
وسيُجهز المبنى الجديد بثلاثة جسور جوية لنقل المسافرين بين الصالات والطائرات، في خطوة تعد الأولى من نوعها في مطارات وادي فرغانة.
وأشار مدير المطار إلى أن سكان قرغيزستان المجاورة يمثلون نسبة مهمة من الطلب على الرحلات. وضرب مثالاً بإحدى رحلات جدة التي أقلت 363 مسافراً على متن طائرة «A330»، وكان نحو 70 في المئة منهم من المواطنين القرغيزيين.

تطوير قطاع الشحن الجوي
بدأ المطار أيضاً تطوير خدمات الشحن، إذ استقبل في 4 أغسطس للمرة الأولى طائرة شحن من طراز «بوينغ 747-400» تابعة لشركة «تشالنج إير كارغو».
ووصلت الطائرة من بلجيكا وعلى متنها شحنة من الماشية، في رحلة ساعدت على تقليل تكاليف النقل مقارنة بإيصال الحيوانات سابقاً عبر مركز الشحن في نافوي ثم نقلها براً إلى أنديجان.
وكان المسار السابق يزيد التكلفة بنحو 2.5 مليون سوم لكل رأس من الماشية. ويخطط المستثمر المسؤول عن المشروع لاستيراد ألف رأس من بلجيكا، مع جدولة ست رحلات إضافية حتى نهاية العام.
ومن المقرر بدء إنشاء محطة الشحن الجديدة عقب الانتهاء من أعمال مبنى المسافرين، في إطار خطة لتحويل مطار أنديجان إلى مركز إقليمي متكامل لخدمات السفر والشحن في وادي فرغانة.
