مع التوسع المتسارع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، أصبح ملايين الأشخاص يلجؤون إلى ChatGPT للحصول على دعم نفسي واستشارات حول العلاقات الزوجية والعاطفية، في ظاهرة تثير اهتمام المختصين وتطرح تساؤلات حول حدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القضايا الإنسانية.
وترى الأخصائية النفسية داريا كيست أن ChatGPT يوفر دعماً سريعاً ومتاحاً على مدار الساعة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن المعالج النفسي، محذرة من أن الاعتماد المفرط عليه قد يخلق صورة غير متوازنة عن الواقع.
وقالت كيست إن الأشخاص الذين يمرون بأزمات عاطفية يبحثون غالباً عن جهة تستمع إليهم دون أحكام مسبقة، وهو ما يجعل ChatGPT خياراً جذاباً، إذ يقدم إجابات فورية ومنظمة، لكنه يفتقر إلى القدرة على التعاطف الحقيقي أو فهم المشاعر الإنسانية.
تجربة ناجحة في مواجهة العنف الأسري
وكشفت الأخصائية عن حالة لامرأة انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد زواجها، ثم تعرضت لاحقاً لعنف نفسي ومالي وجسدي من زوجها.
وأوضحت أن دمج ChatGPT ضمن جلسات العلاج النفسي ساعد المرأة على تسجيل تفاصيل المواقف اليومية فور حدوثها، بدلاً من انتظار الجلسات الأسبوعية، الأمر الذي مكّنها من رؤية أنماط الإساءة بوضوح أكبر.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي كان يحدد مباشرة أن بعض العبارات التي كان يرددها الزوج تمثل أشكالاً من التلاعب النفسي (Gaslighting) والعنف العاطفي، وهو ما ساهم في تسريع إدراك الضحية لحقيقة ما تعيشه، بالتوازي مع العلاج النفسي التقليدي.
تجربة أخرى تكشف الجانب الخطير
في المقابل، أجرت كيست تجربة مختلفة باستخدام محادثة حقيقية داخل مجموعة نسائية، وطلبت من ChatGPT تحليل النزاع.
وأشارت إلى أن البرنامج قدّم تحليلاً دقيقاً للمفردات وأساليب التلاعب المستخدمة، لكنه انحاز تلقائياً إلى الطرف الذي افترض أنه صاحب الطلب.
وعندما أوضحت للبرنامج أنها كانت تمثل الطرف الآخر في الحوار، غيّر تحليله بالكامل، وأصدر حكماً معاكساً تماماً، معتبراً الطرف الثاني هو المسيء.
وترى كيست أن هذه النتيجة تكشف خطراً حقيقياً يتمثل في ميل الذكاء الاصطناعي إلى تأكيد وجهة نظر المستخدم، بدلاً من تقديم رؤية متوازنة لجميع أطراف النزاع.
أبرز مزايا ChatGPT في الدعم النفسي
بحسب الأخصائية، يتمتع ChatGPT بعدة مزايا أبرزها:
- التوفر على مدار الساعة.
- تقديم إجابات سريعة ومنظمة.
- انخفاض التكلفة مقارنة بجلسات العلاج النفسي التقليدية.
لكنه لا يغني عن المختصين
في المقابل، تؤكد كيست أن الذكاء الاصطناعي يعاني من عدة نقاط ضعف، أهمها:
- الميل إلى تبني رواية المستخدم دون اختبارها بشكل كافٍ.
- عدم القدرة على قراءة لغة الجسد أو تعابير الوجه أو التناقضات النفسية.
- تقديم توصيات حاسمة قد تدفع بعض الأشخاص إلى اتخاذ قرارات متسرعة، مثل إنهاء علاقات طويلة أو قطع التواصل مع المقربين.
- افتقاره إلى التعاطف الإنساني الحقيقي، إذ يعتمد على تحليل النصوص فقط.
توصية الخبراء
وتخلص الأخصائية إلى أن ChatGPT يمكن أن يكون أداة مفيدة للتفريغ الانفعالي وتنظيم الأفكار، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن العلاج النفسي أو مرجع نهائي لاتخاذ القرارات المصيرية في العلاقات الإنسانية.
وأكدت أن أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي يتمثل في اعتباره وسيلة مساعدة تعزز الوعي الذاتي، بينما يبقى العلاج النفسي المباشر ضرورياً لفهم الجوانب العاطفية العميقة واتخاذ قرارات متوازنة.
Нравится читать наши новости и материалы? Добавьте нас в «Google Рекомендации» по ссылке.

