دعا الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توقاييف إلى وضع قواعد مشتركة تضمن التطوير المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذه التقنيات تفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب والمبدعين، وتمنح الفرق الصغيرة فرصاً لمنافسة الاستوديوهات الكبرى.
وجاءت تصريحاته خلال اجتماع مجلس تطوير الذكاء الاصطناعي في القصر الرئاسي «آق أوردا»، ثم خلال حضوره مهرجان أستانا لأفلام الذكاء الاصطناعي، وفق تقرير نشره موقع «تينغري نيوز».
«نموذج واشنطن» أساس محتمل لاتفاق دولي
تناول توقاييف اتفاقاً طوعياً بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، قال التقرير إن قادة شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«ميتا» و«أنثروبيك» و«إنفيديا» و«إكس إيه آي» وقّعوه خلال اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، قبل ثلاثة أيام من اجتماع أستانا.

وتضمن الاتفاق تعهدات بتعزيز الرقابة على أنظمة الشركات، والاستعانة بمدققين مستقلين، وإحالة قضايا السلامة إلى مجالس الإدارة، من دون فرض عقوبات على عدم الالتزام.
ووصف توقاييف هذه التفاهمات بأنها «نموذج واشنطن»، معتبراً أنها قد تشكل، بعد دراستها من الخبراء، أساساً لمعاهدة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وأبدى استعداد كازاخستان لاستضافة الحوار الدولي بهذا الشأن، طالباً من أعضاء المجلس إعداد مقترحات في أقرب وقت، على أن تُعرض الرؤية العامة خلال قمة مجموعة العشرين المقررة في ديسمبر بميامي، بحسب التقرير.
مشاركة عالمية تتجاوز توقعات المنظمين
وفي المساء، انتقل النقاش من حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى استخداماته الإبداعية، مع حضور الرئيس فعاليات الدورة الأولى من مهرجان أستانا لأفلام الذكاء الاصطناعي.
واستقبل المهرجان 8067 طلب مشاركة من 125 دولة، متجاوزاً توقعات المنظمين التي كانت تدور حول ثلاثة آلاف طلب. وتأهل إلى النهائيات 25 فيلماً، منها عشرة في المسابقة الرئيسية و15 في المسابقة المفتوحة، بينها عملان لصنّاع أفلام من كازاخستان.

وجمع الحدث شخصيات من قطاعي السينما والتكنولوجيا، ومن بين الحضور عمر سلطان العلماء، وزير الدولة الإماراتي للذكاء الاصطناعي، وتوماس براموتهام، الرئيس التنفيذي لشركة «بريسايت».
إنتاج الأفلام بتكاليف أقل
وأوضح الشريك المؤسس للمهرجان آيزات كوساينوف أن موضوع المسابقة الرئيسية، «مستقبل يستحق العيش فيه»، جاء رغبةً في تقديم تصورات تتجاوز النهايات القاتمة التي تهيمن، بحسب رأيه، على كثير من أفلام المستقبل.
واعتبر أن الأفلام المنتجة بالذكاء الاصطناعي ستجد شكلاً خاصاً بها، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المشاركات اتسم بالطابع التجريبي، وأن معظم المتأهلين للنهائيات أنجزوا أعمالهم بمفردهم.
وبحسب تقديره، يمكن لهذه الأدوات أن تخفض تكلفة إنتاج بعض الأفلام إلى ما بين ثلاثة وخمسة آلاف دولار، وتتيح إمكانات بصرية كانت تتطلب سابقاً ميزانيات ضخمة. ووصف ذلك بأنه توسيع لإتاحة صناعة السينما وتخفيف لهيمنة مراكز الإنتاج الكبرى.
ومن المشاركين الأسترالي جايمين تاسكر، الذي قدّم أول فيلم روائي له مصنوع بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو دراما قصيرة عن حبيبين يناقشان شكل المستقبل.
وقال تاسكر إنه أمضى نحو أسبوعين في كتابة السيناريو وأربعة أسابيع أخرى في إنجاز الفيلم، موضحاً أن التقنية منحته مساحة أوسع للتجريب ضمن الوقت المتاح، بينما بقيت الفكرة والرؤية الإخراجية أساس العمل.
أزولاي: المشاعر وحقوق المبدعين في صلب النقاش
من جانبها، أكدت رئيسة لجنة التحكيم أودري أزولاي، المديرة العامة السابقة لليونسكو ووزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، أن تقييم الأفلام سيركز على قدرتها على التأثير في الجمهور والمشاعر التي تنقلها، بصرف النظر عن التقنية المستخدمة في إنتاجها.

وشددت على ضرورة التعامل المسؤول مع الذكاء الاصطناعي، وطرح أسئلة تتعلق بحماية التنوع الثقافي وضمان حصول الفنانين والمبدعين على مقابل عادل لأعمالهم.
واعتبرت أن تطور التقنية يستدعي بناء أطر تنظيمية تحافظ على القيم والمبادئ، بدلاً من الاكتفاء بانتقادها، مشيرة إلى أن اليونسكو اعتمدت خلال قيادتها أول وثيقة عالمية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي عام 2021.
«نار بروميثيوس» بين التقدم والخطر
وفي كلمته بالمهرجان، استحضر توقاييف أسطورة بروميثيوس، قائلاً إن النار مثّلت عبر تاريخ البشرية رمزاً للتقدم ومصدراً للقوة التدميرية في الوقت نفسه، وضرب بالطاقة النووية مثالاً على هذه الازدواجية.
وأكد أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي يثير مخاوف لدى سياسيين وعلماء وقادة في قطاع التكنولوجيا بشأن مخاطر استخدامه من دون ضوابط، لكنه وصف هذا التحول بأنه مسار لا رجعة فيه.
ودعا إلى الاتفاق على قواعد تضمن مستقبلاً آمناً للأجيال الشابة، مع إتاحة المجال للاستفادة من الإمكانات الإبداعية للتكنولوجيا.
وأشار إلى أن متوسط عمر السكان في كازاخستان يبلغ 33 عاماً، معتبراً أن الشباب سيكونون من أبرز المستفيدين من هذه الفرص. وأضاف أن الفرق الإبداعية الصغيرة باتت قادرة على منافسة الاستوديوهات الكبرى، وأن الأدوات الجديدة تقلل اعتماد صنّاع الأفلام على شركات الإنتاج والرعاة لتمويل أعمالهم.
