لا تزال مسألة تشكّل Moon واحدة من أكثر الألغاز تعقيداً في علم الفلك، رغم عقود طويلة من الدراسات والأبحاث العلمية، إذ لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد الطريقة الدقيقة التي تكوّن بها القمر أو الزمن الحقيقي لولادته.
ووفقاً لتقرير نشره موقع Universe Today، يتفق العلماء على أن بداية تشكّل القمر تعود إلى نحو 4.51 مليار سنة، بعد اصطدام هائل بين الأرض وجسم فضائي افتراضي يُعرف باسم «ثيا».
وتختلف النظريات حول حجم هذا الجسم، حيث تشير بعض الفرضيات إلى أنه كان بحجم كوكب عطارد تقريباً، بينما ترى نماذج أخرى أنه كان أصغر بقليل من الأرض. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الاصطدام أدى إلى تكوين كتلة هائلة من الصخور والمواد المنصهرة التي تحولت لاحقاً إلى القمر.
ويرى العلماء أن القمر في بداياته كان عبارة عن كرة ضخمة من الصهارة شديدة الحرارة، قبل أن يبرد تدريجياً وتتصلب مواده لتتحول إلى معادن وصخور.
وتُعد العينات الصخرية التي جلبها رواد Apollo program من القمر من أهم الأدلة العلمية المستخدمة لفهم تلك المرحلة، ومن أشهرها عينة «حجر التكوين» التي يعود عمرها إلى نحو 4.46 مليار سنة، وتتكوّن بشكل رئيسي من معدن البلاجيكلاز، وهو معدن خفيف يوجد عادة في الطبقات العليا من الصهارة.
ويعتقد الباحثون أن هذا المعدن هو السبب وراء اللون الأبيض اللامع للقمر، كما أن انتشاره الواسع يشير إلى أن سطح القمر ربما كان في الأصل محيطاً هائلاً من الصخور المنصهرة.
ولفهم تلك الظروف، يعمل علماء من جامعة أمستردام الحرة على إعادة إنتاج البيئة التي تشكل فيها القمر داخل المختبرات، عبر تسخين مواد إلى أكثر من 1700 درجة مئوية وتحت ضغوط هائلة تصل إلى 250 ألف ضعف الضغط الجوي على الأرض.
ورغم هذا التقدم، لا تزال هناك فجوة بين النماذج الفيزيائية والتركيب الكيميائي الحقيقي للقمر، إذ تشير المحاكاة التقليدية إلى أن القمر كان يجب أن يمتلك تركيبة مختلفة عن الأرض، بينما أظهرت الصخور القمرية تشابهاً كيميائياً كبيراً مع الصخور الأرضية.
ويطرح العلماء حالياً سيناريوهين رئيسيين لتفسير ذلك؛ الأول يفترض أن جسماً صغيراً نسبياً اصطدم بالأرض بسرعة وزاوية حادتين، بينما يفترض الثاني أن الأرض وقت الاصطدام لم تكن قد اكتملت بعد، وأن القمر تكوّن من خليط من مواد الأرض وثيا بعد امتزاجهما نتيجة الاصطدام العملاق.
ويأمل الباحثون أن تسهم الدراسات المستقبلية والتطورات التقنية في كشف المزيد من أسرار نشأة القمر وفهم المراحل الأولى لتاريخ النظام الشمسي.

