يستعد البنك المركزي الأوزبكي لإعلان استراتيجية تدخلاته في سوق العملات، بهدف تعزيز شفافية سياسته النقدية. وأكد رئيس البنك، تيمور إيشميتوف، أن البنك لا يسعى إلى الحفاظ على سعر صرف محدد، موضحاً أن بيع العملات الأجنبية يرتبط بشرائه كميات كبيرة من الذهب.
وقال إيشميتوف خلال منتدى «طريق الحرير للتمويل والتكنولوجيا»، الذي عُقد في طشقند يوم 24 أغسطس، إن البنك المركزي يضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية، ويرغب في توضيح أسباب مشاركته في عمليات تداول العملات بصورة أكثر تفصيلاً.
وأضاف:
«كما ذكرت سابقاً، انتقلنا إلى نظام سعر الصرف العائم، لكن هناك كثيراً من التساؤلات بشأن مشاركة البنك المركزي في سوق العملات. فنحن من كبار مشتري الذهب، ولذلك نبيع كميات كبيرة من العملات الأجنبية في السوق، بهدف امتصاص السيولة الفائضة بالعملة الوطنية».
وأوضح أن إعداد استراتيجية التدخلات في سوق العملات وصل إلى مرحلته النهائية.
وقال:
«نستكمل إعداد استراتيجيتنا وسنعلنها قريباً. ونريد من خلالها أن نوضح للسوق أن التدخلات لا تهدف إلى تثبيت سعر الصرف، بل ترتبط بعمليات شراء الذهب».
وأشار إيشميتوف إلى أن البنك المركزي يخطط لتعزيز شفافية أعماله وتواصله مع الأسواق بصورة عامة.
وذكّر بأن صندوق النقد الدولي أنهى في يوليو الماضي تقييم أنشطة البنك المركزي الأوزبكي، في إطار «ميثاق شفافية البنوك المركزية»، مشيراً إلى وجود خطط لنشر نتائج هذا التقييم.
وأضاف:
«لقد طلبنا بأنفسنا الحصول على هذه المساعدة الفنية، بهدف تحديد المرحلة التي وصلنا إليها وتقييم السبل الممكنة لتحسين تواصلنا. نحن ملتزمون تماماً بتنفيذ الإصلاحات المعلنة، وليس لدينا ما نخفيه، وسنواصل تعزيز الشفافية».
كما أعلن رئيس البنك المركزي أن المؤسسة ستكشف عن تسلسل الخطوات المقبلة لتحرير حساب حركة رؤوس الأموال.
وقال:
«هناك تساؤلات كثيرة بشأن تحرير حساب حركة رؤوس الأموال. وسننتهي من تحديد تسلسل تنفيذ هذه الإصلاحات، ثم سنعلنه أيضاً. وسنواصل بهذه الطريقة أداء مهمتنا الأساسية مع التركيز على الشفافية».
وكان إيشميتوف قد أكد في وقت سابق خلال المنتدى أن سعر صرف السوم سيظل مرناً وقائماً على مبادئ السوق، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي أعاد مؤخراً تصنيف نظام سعر الصرف في أوزبكستان باعتباره نظاماً عائماً.
ويعتزم البنك المركزي تحرير حساب حركة رؤوس الأموال تدريجياً، بالتزامن مع تعزيز المؤسسات وآليات الحماية وأنظمة إدارة المخاطر.
العلاقة بين شراء الذهب والتدخلات في سوق العملات
ينفذ البنك المركزي تدخلاته في سوق العملات المحلية بهدف «تعقيم» الأموال الإضافية التي يتم ضخها في الاقتصاد، أي إعادة امتصاصها من التداول.
ويصدر البنك المركزي عملة السوم لشراء الذهب من منتجي المعادن الثمينة، ثم يبيع الذهب في الخارج ويحصل في المقابل على عملات أجنبية. وبعد ذلك، تُطرح هذه العملات في السوق المحلية، حيث تشتريها البنوك مقابل السوم، وبذلك تُسحب الكميات الإضافية من العملة الوطنية من التداول.
ويُعد امتصاص السيولة الفائضة إجراءً ضرورياً لمنع تصاعد الضغوط التضخمية وظهور اختلالات في الاقتصاد الكلي. ومن دون هذه العملية، سترتفع الكتلة النقدية تلقائياً بمقدار قيمة الذهب الذي تم شراؤه، ما قد يؤدي إلى تسارع التضخم.
وكان البنك المركزي قد أوضح أن تدخلاته في سوق العملات تُنفذ وفق مبدأ «حياد احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية». ويعني ذلك إبقاء صافي مبيعات العملات الأجنبية خلال العام ضمن حدود قيمة الذهب النقدي الذي اشتراه البنك.
وبعبارة أخرى، لا تهدف عمليات البنك المركزي في سوق العملات المحلية إلى زيادة احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية أو استخدامها، بل إلى منع النمو المفرط في المعروض النقدي.
وفي دول كثيرة، يتولى منتجو الذهب تصدير المعدن الثمين من دون مشاركة البنك المركزي، ما يلغي حاجة الجهات التنظيمية إلى التدخل في عمليات العملات. ويستخدم المنتجون عائدات بيع الذهب بالعملات الأجنبية لتمويل الإنتاج أو لأغراض أخرى، أو يبيعونها مباشرة في سوق العملات المحلية.

