على مدى أكثر من عقدين، قاد الرحالة الألماني غونتر هولتورف سيارته «مرسيدس بنز جي كلاس» التي أطلق عليها اسم «أوتو»، في واحدة من أكثر رحلات السيارات استثنائية في العالم، قاطعاً نحو 900 ألف كيلومتر عبر 215 دولة.
بدأت الرحلة عام 1988 من كينيا، وكان من المفترض أن تستمر نحو عام ونصف، إلا أنها تحولت إلى مغامرة عالمية امتدت أكثر من 20 عاماً، عبر الصحارى والغابات والممرات الجبلية والطرق النائية التي نادراً ما وصلت إليها سيارات أجنبية.
وشاركت زوجته كريستينا في الجزء الأكبر من المغامرة، إذ قطعت برفقته أكثر من 700 ألف كيلومتر خلال 22 عاماً. وفي عام 1989 وحده، عبرا تنزانيا وأوغندا والكونغو ورواندا وبوروندي وزامبيا وملاوي وموزمبيق وزيمبابوي وبوتسوانا وجنوب أفريقيا وناميبيا.

سيارة تتحول إلى منزل متنقل
اعتمد هولتورف على سيارة «مرسيدس بنز 300 GD» ذات دفع رباعي، وأدخل عليها تعديلات عملية لتناسب الرحلة الطويلة، شملت تثبيت حامل قوي على السقف للإطارات الاحتياطية، ورافعة محمولة، وصناديق للأدوات، ومعدات للاستحمام، وموقداً يعمل بأسطوانتي غاز، إضافة إلى أسرّة بديلة للمقاعد الخلفية ومخابئ لحفظ الوثائق والأموال.
كما حمل معه نحو 400 قطعة غيار، حتى يتمكن من إصلاح معظم الأعطال بنفسه، وأزال نظام القفل المركزي ومكيف الهواء لتقليل احتمال حدوث أعطال وصعوبة صيانتها في المناطق النائية.
وعاش الزوجان معظم الوقت بعيداً عن الفنادق ووسائل الراحة، فناما داخل السيارة أو في الطبيعة، بين صحراء الساحل وغوبي، وممرات جبال الأنديز الباردة، وثلوج غابات سيبيريا.


محرك أصلي بعد 900 ألف كيلومتر
على الرغم من المسافات الهائلة والظروف القاسية، احتفظت السيارة بمحركها الأصلي، وهو محرك ديزل مكون من خمس أسطوانات بقوة 88 حصاناً.

وساعدتها أنظمة القفل الميكانيكي للمحاور والدفع الرباعي في اجتياز الطرق الوعرة والطينية والرملية. وكان هولتورف يؤكد أن سر استمرار السيارة يكمن في متانتها، إلى جانب الصيانة المنتظمة والقيادة البطيئة.
وخلال الرحلة، كان يغير الزيت والفلاتر كل 5 آلاف كيلومتر تقريباً، والإطارات كل 70 ألف كيلومتر، فيما استبدل محامل المحور الأمامي ثماني مرات بسبب القيادة لمسافات تجاوزت 200 ألف كيلومتر على طرق غير معبدة.
خرائط ورقية بدلاً من أنظمة الملاحة

لم يعتمد هولتورف على أنظمة الملاحة الحديثة، إذ كان جهاز تحديد المواقع في السيارة يعرض الاتجاه والموقع فقط، من دون ربطهما بخريطة.

لذلك، حمل معه مجموعة كبيرة من الخرائط الورقية، ورسم خرائطه الخاصة للمناطق التي زارها. وكانت إحدى خرائطه لمدينة جاكرتا الإندونيسية أساساً لإعداد أطلس تفصيلي للمدينة ظل مستخدماً فترة طويلة.
كما اكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع الإجراءات الحدودية والجهات الرسمية، وتمكن من دخول مناطق يصعب على السيارات الأجنبية الوصول إليها. وكانت سيارته، لفترة من الزمن، السيارة الأجنبية الوحيدة التي عبرت كوريا الشمالية.
وعدٌ أخير لكريستينا

توفيت كريستينا عام 2010 بعد معاناتها مع مرض السرطان، إلا أن هولتورف قرر مواصلة الرحلة وفاءً بوعد قطعه لها بإكمال المغامرة التي بدآها معاً.

وفي أكتوبر 2014، وصلت سيارة «أوتو» إلى بوابة براندنبورغ في برلين، معلنة نهاية رحلة سجلت عبور 215 دولة و411 حدوداً دولية، إضافة إلى 113 رحلة على متن عبّارات بحرية و41 عملية نقل داخل حاويات شحن.
وبعد انتهاء الرحلة، سُلّمت السيارة إلى متحف «مرسيدس بنز» في شتوتغارت، حيث قدّم هولتورف مفاتيحها شخصياً إلى رئيس مجموعة «دايملر» آنذاك ديتر تسيتشه.









Читайте также: 38 тысяч километров на заднемоторном лимузине по Африке без связи и нормальных карт

