دوشنبه – يواجه اقتصاد طاجيكستان ضغوطاً متزايدة نتيجة تداعيات الصراعات في روسيا والشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه الاقتصاد تسجيل معدلات نمو قوية.

ووفق تقرير لـ«Asia-Plus»، نما الناتج المحلي الإجمالي لطاجيكستان بنسبة 8.2% خلال النصف الأول من 2026، فيما ارتفع حجم التجارة الخارجية بنسبة 44.2% إلى 6.82 مليار دولار. إلا أن اعتماد البلاد الكبير على الأسواق الخارجية يجعلها عرضة لاضطرابات الطاقة والتجارة والتحويلات المالية.
وتبقى روسيا المصدر الأهم للتحويلات المالية من العمال الطاجيك، التي بلغت في 2025 نحو 46% من الناتج المحلي الإجمالي. ويحذر التقرير من احتمال تراجع هذه النسبة إلى 30.3% بحلول 2028 مع تباطؤ الاقتصاد الروسي وتشديد قواعد الهجرة.
وفي قطاع الطاقة، جاءت 72.3% من احتياجات طاجيكستان من الوقود خلال النصف الأول من العام من روسيا، فيما أدى تراجع الإمدادات إلى ارتفاع سعر الديزل في بعض محطات دوشنبه إلى 17–18 سوموني للتر، مع تسجيل نقص في عدد من المحطات.

كما تسببت الاضطرابات المرتبطة بإيران في إبطاء حركة التجارة عبر الممرات الجنوبية، إذ ارتفعت مدة نقل بعض الشحنات من 10–15 يوماً إلى نحو شهر، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين والتخزين.
ويواجه قطاع القطن مخاطر إضافية، إذ استحوذت إيران على 61.8% من صادرات طاجيكستان من ألياف القطن خلال النصف الأول من 2026، ما يزيد تعرض المنتجين لأي اضطرابات في السوق الإيرانية أو عمليات النقل والدفع.
ورغم هذه الضغوط، لم تشهد الاستثمارات الأجنبية انهياراً، إذ بلغت نحو 6.93 مليار دولار في 2025، فيما وصل تدفق رأس المال الأجنبي إلى 1.898 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026. لكن الاستثمار الأجنبي المباشر لم يتجاوز 187.7 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

ويرى التقرير أن تقليل المخاطر يتطلب تنويع مصادر الوقود والأسواق ومسارات النقل، وتوسيع العلاقات المصرفية، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي، خصوصاً في قطاعات تصنيع القطن والغذاء ومواد البناء.
ويخلص التقرير إلى أن الخطر الأكبر على اقتصاد طاجيكستان لا يتمثل في صراع منفرد، بل في احتمال تزامن تراجع التحويلات المالية مع نقص الوقود وارتفاع تكاليف النقل وتأخر الواردات، بما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع دخول الأسر وتباطؤ الإنتاج.

